(٤٦٣) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ: «تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
* * *
هذا الحديث من أحاديث الحثِّ على التَّقدُّم إلى صلاة الجماعة مثل حديث «خير صفوف الرِّجال أوَّلها» (٢) وحديث «لو يعلم النَّاس ما في النِّداء والصَّفِّ الأوَّل …» الحديث (٣).
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - تفقُّد النَّبيِّ ﷺ لأصحابه رضي الله عنهم.
٢ - تفقُّد الإمام لجماعة مسجده.
٣ - موعظة الإمام لمن رأى منه تقصيرًا فيما ينبغي.
٤ - الأمر بالتَّقدُّم إلى صلاة الجماعة.
٥ - الأمر بالائتمام بالنَّبيِّ ﷺ في الصَّلاة، وهو يحتمل الائتمام العامَّ، ذكره عياضٌ (٤) فيكون كقوله: «صَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٥)، ويحتمل أن يراد به ائتمام المأموم بالإمام، وأكثر الشُّرَّاح على هذا، فيكون كقوله: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» (٦) وهذان الاحتمالان يجريان في قوله: «وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ» فيكون معنى «وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ» إمَّا: فليقتد بكم من يجيء بعدكم من التَّابعين، وإمَّا: فليقتد بكم من خلفكم من الصُّفوف المتأخِّرة، وذلك باستدلالهم على ما يفعله الإمام بما يفعله أهل الصُّفوف المتقدِّمة، وبناءً على هذا قال بعضهم: إنَّ المسبوق إذا أدرك المأمومين ركوعًا فركع معهم أدرك
(١) مسلمٌ (٤٣٨).
(٢) سيأتي برقم (٤٧٢).
(٣) رواه مسلمٌ (٤٣٧)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٤) ينظر: «إكمال المعلم بفوائد مسلمٍ» (٢/ ٣٥١).
(٥) تقدَّم برقم (٣٧٣).
(٦) تقدَّم برقم (٤٦٢).