تخطَّ إلى المحتوى

ويُقال: بصير للَّذي يُبْصِر بعينيه، وبَصير للأَعمى، وإِنَّما قيل للأَعمى بصير على جهة التفاؤل له بالإِبصار؛ كما قيل للمهلَكة مفازة، وللَّديغ سَلِيم.

٢٧٠ - وممَّا يفسَّر من كتاب الله جلَّ اسمه تفسيرين متضادين، قوله جلّ وعزّ: ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلاثَمائةِ سِنِينَ وازْدَادُوا تِسْعًا، يُقال: هذا ممَّا أَخبر الله جلَّ وعزَّ به، ودلَّ العالَمَ فيه على حقيقة لبثهم.

وقال آخرون: هذا ممَّا حكاه الله عز وجل عن نصارى نجران، ولم يصحح قولهم وما ادَّعوه فيه، واحتجُّوا بقراءةِ عبد الله بن مسعود: قَالوا ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ، واحتجُّوا أَيْضًا بقوله عز وجل: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ، فقوله: ولَبِثُوا منعطف على قولهم الأَوَّل، وغير خارج من معناه.

وقالوا: الدَّليلُ على أَنَّه من كلام نصارى نجران، قوله عز وجل: قل اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا، أَي لا تقبلْ ذا القولَ منهم؛ وهذا من المبهَمَات الَّتي لا يعلمُها راسخ

الأضداد لابن الأنباري · الصفحة ٣٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.