وفي الحديث: إِنَّ الرَّهط القُرنيِّين لمَّا قدِموا المدينة فاجتوَوْها قال لهم رَسُول الله عليه السلام: لو خرجتم إِلى إِبِلنا فأَصبتم من أَلبانها وأَبوالها. ففعلوا فَصحُّوا، ثمَّ مالوا على الرِّعاءِ، فقتلوهم، واسْتاقُوا الإِبِل، وارتدُّوا عن الإِسلام، فبعث رَسُول الله عليه السلام في آثارهم، فأُتِيَ بهم، فقطَّع أَيديَهم وأَرجلهم، وسَمَل أَعْيُنَهم، وتُرِكوا بالحَرَّةِ حتَّى ماتوا. ومعنى اجتووْها لم يستعذبوا المقام بها. ويقال: قد اجتوَى فلان المدينة إِذا كره المقام بها؛ وإِن كانت غير ضارَّة له، وقد استوبلها إِذا لم توافقه، وإِن كانَ مُحِبًّا لها.
١٨٣ - وممَّا يفسَّر من الشِّعر تفسيرين متضادّين قول قيس بن الخَطيم:
أَتعرِفُ رسمًا كاطِّراد المذَاهبِ ... لِعَمْرةَ وَحْشًا غير موقِفِ راكبِ
ديارُ الَّتي كادتْ ونحنُ على مِنًى ... تحُلُّ بنَا لَوْلا نجاءُ الرَّكائِبِ
قال ابن السِّكِّيت: أَراد بقوله: غير موقف راكب، إِلَاّ أَنَّ راكبًا وقف، يعني نفسه.
وقالَ غيرُه: لم يرد الشَّاعِر هذا؛ ولكنَّه ذهب إِلى