تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلم واليقين وذهاب الشكّ؛ فأَمّا كونها على معنى الاستفهام فلا يُحتاج فيه إِلى شاهد، وأَما كونُها على معنى قد، فشاهده قول الله عز وجل: هَلْ أَتَى على الإنسانِ حينٌ منَ الدَّهْرِ، قال جماعة من أَهل العلم: معناه قد أَتى على الإنسان؛ والإنسان في هذا الموضع آدم صَلّى اللهُ عليه. والحين أَربعون سنة، كان الله عز وجل: خلَق صورة آدم ولم ينفخ فيه الروح أَربعين سنة، فذلك قوله: لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكورًا. وقالَ النَّبِيّ عليه السلام في بعض غزواته: اللَّهم هَلْ بَلَّغْت!، هل بلَّغت، فمعناه: قد

بلّغت.

وقالَ بعض أَهل اللُّغة: إِذا دخلت هل للشيء المعلوم فمعناها الإيجاب، والتأْويل: أَلَمْ يكن كذا وكذا! على جهة التقرير والتوبيخ، من ذلك قوله عز وجل: كَيْفَ تَكفُرون بالله وكُنْتم أَمْواتًا، ومنه أَيْضًا: فَأَيْنَ تَذْهَبون، لم يرد بهذين الاستفهامين حدوث علم لم يكن؛ وإنما أُريد بهما التقرير والتوبيخ، ومن ذلك قول العجّاج:

الأضداد لابن الأنباري · الصفحة ١٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأضداد لابن الأنباريص ١٩٢