تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انضاف إليها حصول الداعي: حصل رجحان جانب الوجود. وعند ذلك يصير الفعل واجب الوقوع. وهذا القول هو المختار عندنا.

ثم القائلون بهذا القول. إما أن يقولوا: المؤثر في دخول الفعل في الوجود: مجموع القدرة مع الداعي، وإما أن يقولوا: ليس المؤثر في دخول الفعل في الوجود هو مجموع القدرة والداعي. وهؤلاء أيضا فريقان:

فأما الذين زعموا: أن مدبر هذا العالم موجب بالذات. قالوا: إن عند حصول القدرة مع الداعي يحصل الاستعداد التام، لدخول ذلك الفعل في الوجود إلا أن هذه القوى الجسمانية ليست لها صلاحية الإيجاد والتأثير فعند حصول الاستعداد التام يفيض الوجود من واهب الصور، على تلك الماهيات وتصير موجودة. فحصول القدرة والداعي يفيد الاستعداد التام.

وأما الوجود والحصول، فذاك من واهب الصور. وهذا مذهب جمهور الفلاسفة.

وأما الذين زعموا: أن مدبر هذا العالم فاعل مختار. قالوا: إن مجموع القدرة والداعي يستلزم حصول الفعل، إلا أن الملزوم واللازم إنما يحصلان بقدرة اللَّه تعالى كما أن الجوهر

والعرض متلازمان، ومع ذلك فإنهما لا يوجدان إلا بقدرة اللَّه تعالى.

والقول الرابع: إن المؤثر في حصول الفعل هو قدرة العبد على سبيل الاستقلال. وهذا هو قول المعتزلة (1) ثم هؤلاء اختلفوا في مواضع:

فالأول: إن تأثير القدرة في حصول الفعل. هل هو موقوف على حصول الداعي؟ أما «أبو الحسين» (2) فقد اضطرب قوله فيه. فكلما تكلم مع الفلاسفة

(1) انظر آراء المعتزلة في ذلك في: الملل والنحل للشهرستاني (45) / (1)؛ التبصير في الدين للاسفراييني ص (58)؛ ومحصل أفكار المتقدمين والمتأخرين للرازي ص (281)؛ واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي (بتحقيقنا) ص (33)؛ الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (33) / (3) - (62)؛ مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري (بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد) (298) / (1) - (310)؛ (وبتحقيق هلموت ريتر) (228) - (243) و (538) - (542)؛ الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي (تحقيق عبد الحميد) ص (114)، (وتحقيق دار الآفاق) ص (94)؛ فرق وطبقات المعتزلة لابن المرتضى ص (8) وهو ضمن المنية والأمل له ص (126)؛ المعتزلة لزهدي جار اللَّه ص (92)؛ نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام للدكتور علي سامي النشار (434) / (1)؛ في علم الكلام للدكتور أحمد صبحي (149) / (1)؛ القضاء والقدر في الإسلام للدكتور فاروق الدسوقي (197) /

(2) - (295)؛ مذاهب الإسلاميين الدكتور عبد الرحمن بدوي (47) / (1) - (54) و (60) - (62).

(2) هو أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري من شيوخ المعتزلة صنفه ابن المرتضى في الطبقة الثانية عشرة من المعتزلة (ص (118)). ولد بالبصرة ودرس ببغداد على القاضي عبد الجبار الهمذاني وكان متكلما وأصوليا وفيلسوفا له دراية بعلوم الطبيعة. وكان جدلا حاذقا وغير محبوب عند طائفة البهاشمة أتباع أبي هاشم الجبائي. ألف المعتمد في أصول الفقه وتصفح الأدلة وغرر الأدلة وشرح الأصول الخمسة وشرح السماع الطبيعي لأرسطو انظر ترجمته في: تاريخ بغداد (101) / (3)، شذرات الذهب (259) / (3)؛ وفيات الأعيان (609) / (1) - (610)، تاريخ الحكماء للقفطي (192)؛ ميزان لاعتدال (654) / (3)؛ الوافي بالوفيات (125) / (4)؛ طبقات المعتزلة لابن المرتضى (118) - (119)؛ لسان الميزان (298) / (5)؛ النجوم الزاهرة (38) / (5)؛ الأعلام (161) / (7)؛ معجم المؤلفين (20) / (11)، تاريخ التراث العربي (414) / (2). توفي سنة (436) ه‍.

القضاء والقدر · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٣١