تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السعادة تارة، والشقاوة أخرى، بواسطة الأعمال المفضية إليها، والموجبة لها. وذلك هو صريح قولنا.

الحجة السابعة: روى البخاري (1) بإسناده عن ابن عباس أنه قال: ما رأيت شيئا أشبه باللّمم، مما قاله أبو هريرة، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم، أنه قال: «إن اللَّه كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة. وزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمني وتشتهي، والفرج يصدق ذلك ويكذبه».

وجه الاستدلال بالخبر: ما تقدم. أنه تعالى لما علم ذلك وأخبر عنه، وكتبه في الكتاب، صار واجب الوقوع، وإلا لزم الجهل والكذب.

وأيضا: فقوله عليه السلام «أدرك ذلك لا محالة» مشعر بأنه يجب صدور ذلك الفعل عنه. وذلك يبطل قول المعتزلي.

الحجة الثامنة: ما رواه مالك بن أنس في «الموطأ» (2) أن عمر بن الخطاب، سئل عن قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ، مِنْ ظُهُورِهِمْ، ذُرِّيَّتَهُمْ. وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا: بَلى (3) قال عمر بن الخطاب: سئل رسول اللَّه عنها، فقال رسول اللَّه: «إن اللَّه خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون. فقال رجل: ففيم العمل يا رسول اللَّه؟ فقال عليه السلام: إن اللَّه إذا خلق العبد للجنة، استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة. وإذا خلق العبد للنار، استعمله بعمل أهل النار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله به النار».

(1) الحديث رواه البخاري في صحيحه كتاب الاستئذان باب زنى الجوارح دون الفرج ((67) / (8))؛ وفي القدر باب (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) ((156) / (8))؛ ومسلم في القدر باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره ((2046) / (4) رقم (2657))؛ وأبو داود باب النكاح باب ما يؤمر به من غض البصر ((253) /

(2) رقم (2152))؛ وأحمد ((276) / (2)، (431)).

(2) رواه مالك في الموطأ ((898) / (2) - (899)) عن زيد بن أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل ... ورواه كذلك الترمذي في التفسير، باب ومن سورة الأعراف ((266) / (5) رقم (3075))؛ وأبو داود في السنة باب في القدر ((226) / (4) رقم (4703))؛ وأحمد ((44) / (1) و (45)) والحاكم ((27) / (1)). قال الترمذي: «هذا حديث حسن ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر. وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلا مجهولا» وذكر أبو داود في سننه بينهما: نعيم بن ربيعة. وفي ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي: نعيم بن ربيعة: لا يعرف ((270) / (4)). والحديث رواه أيضا: عبد بن حميد والبخاري في تاريخه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والآجري في الشريعة وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه والالكائي والبيهقي في الأسماء والصفات. (انظر الدر المنثور (142) /

(3) وتفسير ابن كثير (262) / (2)).

(3) سورة الأعراف الآية (172).

القضاء والقدر · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢١٧