تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدواعي المختلفة فيه، يجري مجرى إلقاء الرقوم المختلفة، والنقوش المتباينة في قلب العبد.

قوله: «إن مراتب النطفة والعلقة والمضغة المذكورة في النص، غير موافقة للمحسوس، فكان الخبر غلطا» قلنا: إطلاق اسم الكل على الأغلب: مجاز مشهور.

قوله: «لو كان الأمر كذلك، لزم كون الكفار معذورين» قلنا: قد ذكرنا أن المناظرة مع اللَّه لا تجوز. ثم نقول: هذا خبر واحد تأكد مدلوله بالعقل. وذلك لأنا نرى أن الإنسان قد يكون مواظبا على

الكفر والفسق، وعلى أعمال أهل النار، ثم ينقلب مؤمنا برا تقيا. وقد نرى الأمر على العكس من ذلك. فانقلابه من الحالة المتقدمة، إلى الحالة المتأخرة، لا بد وأن يكون لمرجح. إذ لو جاز حصول الرجحان، لا لمرجح، فلنجوز ذلك في كل الممكنات. ثم ذلك المرجح إن كان من العبد، عاد الطلب. وإن كان من اللَّه، فقد حصل المطلوب.

فثبت: أن هذا البرهان العقلي يدل على أن المواظب على أعمال أهل النار، إنما ينقلب مواظبا على أعمال أهل الجنة. لأن القضاء الإلهي، اقتضى ذلك، وقلبه من أحد الجانبين إلى الجانب الآخر. وهذا هو المراد من قوله صلى اللَّه عليه وسلم: «فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة».

قوله: «هذا الحديث لا يدل إلا على أن أفعال العباد، لا تقع إلَّا على وفق علم اللَّه» قلنا:

هب أنه كذلك. إلا أنا بينا أن خلاف المعلوم ممتنع الوقوع.

أما قوله: «حكم اللَّه في أفعال العباد، مشروط، لا جازم» قلنا: لا نزاع أن اللَّه تعالى يعلم أن «زيدا» لو أطاع فإنه يثاب. ولكن هل حصل مع هذه القضية الشرطية علم بأنه يطيع أم لا؟ فإن لم يحصل العلم، لا بالوقوع، ولا بعدم الوقوع، كان تعالى غير عالم بالجزئيات. وهو كفر. وإن علم الوقوع، أو اللاوقوع، وجب أن لا يكون خلافه، ممتنع الوقوع. وحينئذ يعود الإلزام المذكور. واللَّه أعلم.

القضاء والقدر · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢١٤