تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سمعها» (1) وقال: «أعظم الفرية ثلاث» (2) وعد منها: «أن يقول: سمعت رسول اللَّه، ولم يسمع منّي» ولو لا أنه - عليه السلام - علم أن أقواما يكذبون عليه. وإلا لم يقل ذلك. ولا جائز أن يقال: أولئك الأقوام هم المنافقون. وذلك لأن أهل النفاق لا ينزجرون بزجره، ولا يمتنعون بسبب هذا الوعيد، لأنهم يكذبونه في ادعاء الرسالة، فكيف يلتفتون إلى وعده ووعيده؟ فثبت: أنه عليه السلام إنما ذكر ذلك، لأنه عرف أن جماعة من المسلمين، كانوا يكذبون عليه.

الثالث عشر: المحدثون نقلوا أخبارا كثيرة في أنه - عليه السلام - كان يحث الناس في الرجوع إلى القرآن، والمسك به، والمنع من الأحاديث، وكتابها. وذلك يدل أيضا على تقوية قولنا.

الرابع عشر: إن الأخبار المذكورة في باب التشبيه، بلغت مبلغا كثيرا في العدد، وبلغت مبلغا عظيما في تقوية التشبيه، وإثبات أن إله العالم يجري مجرى إنسان كبير الجثة، عظيم الأعضاء، وخرجت عن أن تكون قابلة للتأويل. ولما كان القائل بالتشبيه جاهلا بربه. والجاهل بربه يمتنع أن يكون رسولا حقا من عند اللَّه، علمنا: أن أكثر هذه الروايات: أباطيل وأضاليل،

وأن منصب الرسالة منزه عنه.

والعجب من هؤلاء المحدثين: أنهم يقولون: فلان متهم بالرفض، فلا تقبل روايته، ولم يقل أحد منهم: فلان مصرح بالتشبيه، فكان جاهلا بربه، فوجب أن لا تقبل روايته، لأن الطعن في أبو بكر وعمر، لا يزيد على الطعن في ذات اللَّه تعالى، وفي صفاته.

فثبت بمجموع هذه الوجوه: أن أخبار الآحاد ضعيفة لا تفيد إلا الظن.

(1) حديث «نضر اللَّه امرأ» رواه الترمذي في العلم باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع بروايات مختلفة من أبان بن عثمان عن زيد بن ثابت رضي اللَّه عنه وابن مسعود رضي اللَّه عنه ((33) / (5) - (34) رقم (2656) و (2657) و (2658)). ورواه أبو داود في العلم باب فضل نشر العلم ((321) / (3) رقم (3660)) وابن ماجه في مقدمة سننه باب من بلغ علما ((84) / (1) - (86) رقم (230) و (231) و (236)) عن زيد بن ثابت وعن جبير بن مطعم عن أبيه وعن أنس رضي اللَّه عنهم. ورواه أيضا أحمد ((437) / (1) و (425) / (3) و (80) / (4) و (82) و (183) / (5)) والحاكم ((87) / (1) و (88)) وابن حبان (موار الظمآن ص (47)).

(2) حديث «أعظم الفرية ثلاث ... » رواه البخاري في المناقب ((5)) عن واثلة بن الأسقع بلفظ: «إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه أو يري عينيه ما لم تر، أو يقول على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما لم يقل. ((220) / (4)) وأحمد ((490) / (3)) عن واثلة ولفظه «أو يقول: سمعني ولم يسمع مني» و ((106) / (4)) بلفظ البخاري.

القضاء والقدر · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٠٠