تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قوله: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ. وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى فنقول: الفعل دل على امتناع وقوع الأثر الواحد بمؤثرين، فوجب أن يحمل أحد الجانبين على المجاز ثم إن الرمي يذكر ويراد به الإضافة. يقال: رمية من غير رامي. فكان التقدير: وما رميت عن علم ومعرفة وجزم بحصول المقصود. ولكن اللَّه رمى، أي ولكن اللَّه أوصله إلى المقصود.

وأما قوله: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ فالسؤال عليه ما تقدم في قوله: أَضْحَكَ وَأَبْكى فإنه إذا قيل أخرج الأمير فلانا من البلد، لم يفهم منه ألبتة: أنه فعل منه ماهية الخروج، بل السابق إلى الافهام: أنه كلفه بالخروج وألجأه إليه. سلمنا: أنه يقتضي نفس الخروج، ولكنه لا يقتضي إلا مرة واحدة. فلم يتناول محل النزاع: والجواب: إن جميع الوجوه التي ذكرتموها عدول عن الحقيقة إلى المجاز. وذلك خلاف الظاهر.

وليس لهم أن يقولوا: دلت الدلائل العقلية على فساد القول بأن اللَّه تعالى موجد لأفعال العباد، فلا جرم حملنا هذه الآيات على مجازاتها. لأنا نقول: قد سبقت دلائلنا العقلية، بحيث بلغت في القوة إلى قلع الجبال، وهدم السموات.

الحجة الرابعة: قوله تعالى: فَعّالٌ لِما يُرِيدُ (1) وقوله: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (2) ولا نزاع أنه تعالى أراد الإيمان. أما عندكم فمن الكل. وأما عندنا فمن المؤمن. فوجب أن يكون هو الفاعل لإيمانه، بحكم هذا النص. وإذا ثبت هذا، ثبت أنه هو الفاعل للكفر. ضرورة أنه لا قائل بالفرق.

فإن قيل: المراد أنه «فعال لما يريد» فعله. فلم قلتم: إنه تعالى يريد أن يفعل فعل العبد، فإن ذلك أول المسألة؟ قلنا: قوله تعالى: فَعّالٌ لِما يُرِيدُ يتناول كل ما يريد وجوده، وما ذكرتموه يفيد. خلاف الظاهر.

الحجة الخامسة: قوله تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ، إِذا أَرَدْناهُ. أَنْ نَقُولَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ (3) وقد أراد اللَّه الإيمان، فوجب أن يتكون ذلك الإيمان بقوله: كُنْ فَيَكُونُ وذلك عبارة عن تكوين اللَّه إياه. فدل هذا النص: على أن إيمان العبد، وجميع طاعاته، حصل بتكوين اللَّه وإيجاده.

(1) سورة البروج الآية (16).

(2) سورة الحج الآية (14).

(3) سورة النحل الآية (40).

القضاء والقدر · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ١٦٦