تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء. أما العبد فإنه في الأكثر شيئا، ويجيء فعله بخلاف ما قدره. وحينئذ لا يكون خلق العبد، مثلا لخلق اللَّه.

الثالث: إن قوله تعالى: خَلَقُوا كَخَلْقِهِ إنما يتناول من كان خلقه، مساويا لكل ما كان خلقا للَّه تعالى. لأن قوله: كَخَلْقِهِ يتناول جميع مخلوقات اللَّه تعالى. ومعلوم أن العبد ليس كذلك، فوجب أن لا يندرج تحت النص.

وبقية الأسئلة على هذه الحجة، كما تقدم على الحجة الأولى. واللَّه أعلم.

والجواب عن السؤال الأول: إن الحركة عبارة عن حصول الجوهر في حيز، بعد أن كان في حيز آخر (1). هذا هو المعقول من ماهية الحركة وحقيقتها. فإذا فعل العبد مثل هذا الشيء، ثم إنه تعالى أيضا فعله مثله، فحينئذ يكون خلق العبد مثلا لخلق اللَّه تعالى، على هذا التقدير.

وأما السؤال الثاني. فجوابه: إن أفعال العباد، وإن كانت لا توجد على وفق تقديرهم على الدوام، إلا أنها قد توجد على وفق تقديرهم في بعض الأوقات. وحينئذ يكون ذلك الخلق في تلك المرة، مثلا لخلق اللَّه.

وأما السؤال الثالث. فجوابه: إن قوله: «كخلقه» لا يوجب العموم. لأنه إشارة إلى المصور، فيكفي في العمل به، ثبوته في صورة واحدة. فإذا كان خلق العبد مثلا لخلق اللَّه تعالى مرة واحدة، وقد صدق عليه في تلك المرة أنه خلق مثل خلق اللَّه تعالى، فحينئذ يندرج تحت النص. واللَّه أعلم.

الحجة الثالثة: قوله تعالى: وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ، أَوِ اجْهَرُوا بِهِ. إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ.

أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ؟ (2) والاستدلال به من وجهين:

(1) عرف الجرجاني الحركة بأنها: «الخروج من القوة إلى الفعل على سبيل التدريج. قيد بالتدريج ليخرج الكون عن الحركة. وقيل هي: شغل حيز بعد أن كان في حيز آخر وقيل: الحركة كونان في آنين. في مكان واحد» (التعريفات (114)).

وقال أبو البقاء الكفوي في «الكليات»: هي عبارة عن كون الجسم في مكان عقيب كونه في مكان آخر» ((213) / (2)). وعلى تعريف الحكماء فإن الحركة هي - كما يقول ابن سينا - كمال أول لما بالقوة من جهة ما هو بالقوة. وإن شئنا قلنا: هي خروج من القوة إلى الفعل لا في آن واحد: (رسالة الحدود ضمن كتاب المصطلح الفلسفي للدكتور الأعم ص (252)) وهكذا عرفها الغزالي في معيار العلم ص (303). أما على تعريف الرازي فهو تعريف المتكلمين للحركة وقد ذكره أيضا في محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ص (140). وانظر أيضا للرازي المباحث المشرقية (547) / (1).

(2) سورة الملك الآية (13) و (14).

القضاء والقدر · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ١٣٧