تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هي بيت الحسب والنسب ، وجامعة المثل والأدب ، ذهب بلا امرأة لهب ، وجوهر بلا امرأة خشب ، تقرأ في نظراتها لغة القلوب ، وتعلم الحب من هجرها المحبوب ، وبالمرأة عرف الهجر والوصال ، والاتصال والانفصال ، والغرام والهيام ، والبراءة والاتهام ، تقتل بالنظرات ، وتخطب بالعبرات ، كلامها السحر الحلال ، ولفظها العسل السيال ، بسمتها ألذ من العنب والتوت ، وهي أسحر من هاروت وماروت ، وقال نسوة في المدينة ، كل مهجة فهي لنا مدينة ، وأفضل النسوان ، الحصان الرزان ، ألفاظها أوزان ، وعقلها ميزان ، إذا تحجبت فشمس في غمام ، وظبي في خزام ، هي رواية تترجمها الأرواح ، وهي مسك تذروه الرياح ، في شفتيها ألف قصة ، وفي أعماقها سبعون غصة ، ليلى جعلت نهار المجنون ليلا ، وصيرت عزة دموع كثير سيلا .

ليلي وليلى نفى نومي اختلافهما

في الطول والطول طوبى لي لو اعتدلا

يجود بالطول ليلي كلما بخلت

بالطول ليلى وإن جادت به بخلا

على شفتيها المطبقات سؤال ، وفي جفنيها مقال ، أحرف الحب صامتة على محياها، وقصائد الغرام حائرة على رياها ، حسن الشمس من حسنها ينهار ، والليل من شعرها يغار . من النساء خديجة رمز الأدب ، لها قصر في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب ، ومن النساء عائشة بنت الصديق ، صاحبة العلم والإتقان والتحقيق ، المطهرة الطاهرة ، صاحبة السجايا الباهرة ، والمحامد الظاهرة ، ومن النساء فاطمة البتول ، بنت الرسول ، أم السبطين ، الحسن والحسين ، سيدة نساء العالمين ، المقبولة عند رب العالمين .

ولو أن النساء كمن عرفنا

لفضلت النساء على الرجال

فما التأنيث لاسم الشمس عيب

ولا التذكير فخر للهلال

مقامات القرني · الجزء ٥ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٥ · ص ٩٢