تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقبل ذا الجدار وذا الجدارا

ولكن حب من سكن الديارا

لما وصلنا المدينة ، والنفس لمن في الروضة مدينة ، قلت : سلام يا طيبة ، لما رأيناك ذهبت الخيبة . لحبك أيتها الدار ، سال الدمع المدرار ، لمن ندخر الشجون ، لمن نخبئ الدمع الهتون ، هذا وقت البكاء يا محب ، هذه لحظة الشوق يا قلب .

المدينة تنفي خبثها ، وينصع طيبها ، ويطمئن ساكنها ، ويرتاح حبيبها .

لما رأينا الربع سال دموعنا

أنا لست أذكر ربع من قتل الهوى

شوقا لساكنه ومن يهواه

لكن أرتل ذكر من أحياه

إذا أتيت طيبة ، فأعط قلبك من التذكر نصيبه ، هنا المحراب ، حيث كان يصلي فيه من أنزل عليه الكتاب ، هنا المنبر ، فتذكر يوم كان يرقاه صاحب الجبين الأزهر ، هنا المسجد ، فالشوق يتجدد ، إذا علم أنه مصلى محمد ، هنا الروضة الخضراء ، يرقد بها من جاء بالشريعة الغراء ، هنا أحد جبل يحبنا ونحبه ، وهنا قباء يؤنسنا قربه ، المدينة هي محط موكب النبوة ، وبها كان للإسلام قوة ، منها سطعت شمس السنة ، وفيها تمت المنة ، وهي المدينة التي نصرت المختار ، بسيوف الأنصار ، بها حكم الشيخان ، وولد السبطان ، وعاش السعدان ، وترعرع الزيدان ، وأنشد الشاعران ، كعب وحسان .

إذا دخلت المدينة فتذكر صاحب الملة السمحاء ، والطريقة البيضاء ، هنا مسكنه ومنامه ، وممشاه وقيامه ، ورمحه وحسامه ، وشرابه وطعامه .

من المدينة خرج لبدر بجنوده ، وزحف إلى أحد في حشوده ، ومن المدينة بعث للملوك رسائله ، وعلم الناس فضائله . هي بيت ضيافته ، ودار خلافته ، في كل مكان منها له ذكريات ، وفي كل موضع له علامات .

قبل القلب على سفح اللوى

تنشد الربع وهل يخبرها

واقفات راجفات ماثلات

دارس فيه جلال الذكريات

مقامات القرني · الجزء ٥ · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٥ · ص ٣١