تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأي سياسة يصبح الحجاج الوزير ، صاحب الدف والزير ، ليقتل ابن الزبير ، بلا قصاص ولا تعزير .

بأي سياسة يذبح سعيد بن جبير ، العالم النحرير ، والمحدث الشهير ، وتعطى الجوائز لزرياب ، وتخلع عليه الثياب ، والعلماء يدفعون عند الأبواب . لو أن المأمون فقه سنة الرسول الأمين ، ولو أن المعتصم درس سنة المعصوم ، لما عذبوا أحمد بن حنبل ، سمي أحمد النبي المبجل ، لأن أحمد بن أبي دؤاد ، أشغلهم عن الإسناد ، بأقوال أهل الفساد ، وبنقولات فلاسفة بغداد ، وجهلة السواد .

يا لها من سياسة خربانة ، تكرم الزنديق وأعوانه ، وتضع ابن تيمية في زنزانة ، وتحجب عنه إخوانه ، بالسياسة تغزو العالم المزدكية ، وتحكم بغداد الأسرة البرمكية ، ويقتل ذو النفس الزكية ، بأي سياسة خرج التتار ، بكل بتار ، فخربوا الديار ، وقتلوا الصالحين الأبرار ، وهدموا كل مسجد ودار، براءة من الله ورسوله إلى سياد بري، لأنه على الدماء جري ، شنق علماء المالكية ، والشنق عند مالك حرام بالكلية .

دستم من رستم ، مع هليا مريام منجستم ، يا كم تنجستم ، وغرتكم الأماني وتربصتم . بأي سياسة سمى الشيوعيون أنفسهم بالرفاق ، وهم أهل النفاق ، والشقاق ، وسوء الأخلاق . كنى أبو جعفر الخراساني أبا مسلم ، فلما ذبحه قال : مت يا أبا مجرم .

أبو مسلم تبختر ، وتكبر ، وتجبر ، فبقر بطنه أبو جعفر ، بالخنجر ، فسحب بعد الملك في السلك وجرجر ، ما شاء الله يجلس الخليفة في بغداد ، على الوساد،ويصفق له العباد ، ويحرسه الأجناد ، فتغنيه الجارية بصوت جميل ، وشعرها يميل :

قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل

فيقع الخليفة في الطرب ، فيصب على الجارية الذهب ، وأحمد بن حنبل مسجون في الحق بلا سبب . يجلس الخليفة العباسي ، على الكرسي ، ويقول : يا ناس قبلوا رأسي ، وامسحوا مداسي ، وقربوا قرطاسي .

مقامات القرني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٥ · ص ٢٥