تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجمال في العين بلونها الأسود ، وبجفنها المقعد ، بسحر نظرتها ، وروعة خطرتها ، مدورة في بهاء ، متحركة في سناء ، لها في الظلام بريق ، ولها في الحركة تلفت رشيق ، عليها رمش يحميها ، ويغسلها ولا يدميها ، وهي في نهر من الماء تسبح ، وفي هالة من النور تمرح ، في نظرها أسرار ، وفي تلفتها أخبار ، لها لغة تفهمها القلوب ، ولها سحر تكاد منه النفس تذوب . في طرفها حور ، يقتل من نظر ، لها في النفوس إيماءات ، وفي الأرواح إضاءات ، يعرف بها الرضا والغضب ، والجد واللعب :

في عيون المحب أحرف ود

قتلت أنفس بنظرة عين

سطرت بالدموع عند الفراق

وقلوب مشتاقة للتلاقي

الجمال في الفم وهو بالحسن محبوك ، وبالأسنان مسبوك ، يرسل الكلمات ، ويبعث النغمات ، بلسان فصيح ، وصوت مليح ، لا ينطق حتى يؤمر ، ولا يسكت حتى يزجر ، فيا له من خلق ما أبدعه ، ومن صنع ما أروعه ﴿ ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين ﴾ الجمال في الوجه ، بطلعته البهية ، وإشراقاته الرضية ، قسمات ترسم ، وقبلات عليه من البهاء تبسم ، خد بماء البشاشة يسيل ، وطرف بإيحاء الحسن كحيل ، دمع كالسيل ، وشعر كالليل . وجبين كالمهند ، وفم منضد .

الجمال في قامة الإنسان ، وروعة هذا البنيان ، أذنان وصماخان ، وعينان نضاختان، ويدان منافحتان ، ورجلان كادحتان .

الجمال في الروض الجذاب ، بجماله الخلاب ، طيور تلقي قصائد الحنان ، على منابر الأغصان ، وحمام ينشد إلياذة الفراق ، على أطراف الأوراق ، وماء يسكب ، ونسيم يكتب ، أنهار ودوح ، ومسك من الروض يفوح ، حسن باهي ، وإبداع إلهي ﴿ سبح اسم ربك الأعلى* الذي خلق فسوى ﴾ .

انظر إلى الروض واشهد أن مبدعه

وسرح الطرف فيما شئت من حسن

رب الوجود عظيم القدر والشان

ما بين زهر وأطيار وأغصان

مقامات القرني · الجزء ٤ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٤ · ص ٧٥