بلال يتكلم الحبشية ، وأبو لهب يتكلم القرشية ، ففهم بلال كلام ذي العزة والجلال ، ولم يفهم أبو لهب ، ما جاءت به الكتب ، لأن قلب بلال أحب العربي الأمين وقلب أبي لهب في الكفر مهين . دخل جوهر الصقلي باني القاهرة ، بجيوش باهرة ، فتكلم بلغة مغلوطة ، كأن لسانه مربوطة ، قال له العرب : أنت رجل لحان ، لا تجيب في الامتحان ، أنت مولى بلا نسب ، ودخيل بلا حسب .
فقال : كيف ؟ وسل السيف ، وقال : هذا نسبي ، ونثر الذهب ، وقال : يا عرب، هذا حسبي ، فصار أفصح من سحبان ، فالسيف والذهب خطيبان .
الانتماء ليس للسان ولا البلدان ، وإنما للإيمان والقرآن ، والدليل ،البخاري محمد بن إسماعيل ، والرد على مذهب القومية الكريه ، بكتاب سيبويه . أعجميان لهم كتابان ، عظيمان عربيان ، البخاري أجل كتاب في الصحيح ، والكتاب لسيبويه الذي بز كل فصيح . سيبويه عصرنا ، وكسائي مصرنا ، من يرفع الفاعل ، وينصب المفعول ، فهذا نحوي مقبول ، يكفى الناس اليوم الآجرومية ، وإلا تحولت الأمة إلى فارسية ورومية .
يقول ابن مالك :
كلامنا لفظ مفيد كاستقم
اسم وفعل ثم حرف الكلم
وهذا يقصد به الأقوال ، وأنا أقول في الأفعال .
أفعالنا على الكتاب فاستقم
كما أمرت وابتعد عن التهم
قال :
ترفع كان المبتدا اسما والخبر
تنصبه ككان سيدا عمر
أقول :
يرفع ربي من يصدق الخبر
مثل أبي بكر الجليل وعمر
يقول هو :
والأصل في الأخبار أن تؤخرا
وجوزوا التقديم إذ لا ضررا
وأقول :
والأصل في الأشرار أن تؤخرا
وقدم الأخيار من بين الورى