تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلال يتكلم الحبشية ، وأبو لهب يتكلم القرشية ، ففهم بلال كلام ذي العزة والجلال ، ولم يفهم أبو لهب ، ما جاءت به الكتب ، لأن قلب بلال أحب العربي الأمين وقلب أبي لهب في الكفر مهين . دخل جوهر الصقلي باني القاهرة ، بجيوش باهرة ، فتكلم بلغة مغلوطة ، كأن لسانه مربوطة ، قال له العرب : أنت رجل لحان ، لا تجيب في الامتحان ، أنت مولى بلا نسب ، ودخيل بلا حسب .

فقال : كيف ؟ وسل السيف ، وقال : هذا نسبي ، ونثر الذهب ، وقال : يا عرب، هذا حسبي ، فصار أفصح من سحبان ، فالسيف والذهب خطيبان .

الانتماء ليس للسان ولا البلدان ، وإنما للإيمان والقرآن ، والدليل ،البخاري محمد بن إسماعيل ، والرد على مذهب القومية الكريه ، بكتاب سيبويه . أعجميان لهم كتابان ، عظيمان عربيان ، البخاري أجل كتاب في الصحيح ، والكتاب لسيبويه الذي بز كل فصيح . سيبويه عصرنا ، وكسائي مصرنا ، من يرفع الفاعل ، وينصب المفعول ، فهذا نحوي مقبول ، يكفى الناس اليوم الآجرومية ، وإلا تحولت الأمة إلى فارسية ورومية .

يقول ابن مالك :

كلامنا لفظ مفيد كاستقم

اسم وفعل ثم حرف الكلم

وهذا يقصد به الأقوال ، وأنا أقول في الأفعال .

أفعالنا على الكتاب فاستقم

كما أمرت وابتعد عن التهم

قال :

ترفع كان المبتدا اسما والخبر

تنصبه ككان سيدا عمر

أقول :

يرفع ربي من يصدق الخبر

مثل أبي بكر الجليل وعمر

يقول هو :

والأصل في الأخبار أن تؤخرا

وجوزوا التقديم إذ لا ضررا

وأقول :

والأصل في الأشرار أن تؤخرا

وقدم الأخيار من بين الورى

مقامات القرني · الجزء ٤ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٤ · ص ٧١