قال الشيخ محمد رشيد رضا: (سبيل الله" هي الطريق الموصلة إلى مرضاته، وهي التي يحفظ بها دينه ويصلح بها حال عباده، والقتال في سبيل الله هو القتال لإعلاء كلمة الله وتأمين دينه ونشر دعوته والدفاع عن حزبه كي لا يغلبوا على حقهم ولا يصدوا عن إظهار أمرهم) (1).
وقال في "الجهاد سبيلنا " (2): (ولفظ " في سبيل الله " يعني إعلاء كلمة الله دون غرض آخر، وهذا شرط لصحة الجهاد وقبوله).
وقال الأستاذ سيد قطب رحمه الله (3): (" في سبيل الله " ... في سبيل الله وحده، دون شركة في شارة، ولا هدف، ولا غاية إلا الله، في سبيل هذا الحق الذي أنزله، في سبيل هذا المنهج الذي شرعه، في سبيل هذا الدين الذي اختاره، في هذا السبيل وحده، لا في أي سبيل آخر ولا تحت أي شعار آخر، ولا شركة مع هدف أو شعار ... وفي هذا شدد القرآن، وشدد الحديث حتى ما تبقى في النفس شبهة أو خاطر غير الله).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (4): (والجهاد في سبيل الله مقصوده أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وجماع الدين شيئان أن لا نعبد إلا الله، والثاني أن نعبده بما شرع لا نعبده بالبدع كما قال تعالى: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملاً﴾، قال الفضيل بن عياض: أخلصه وأصوبه قيل له: ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل، حتى يكون خالصاً وصواباً، والخالص: أن يكون لله، والصواب: أن يكون على السنة، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في دعائه: اللهم اجعل عملي كله صالحاً واجعله لوجهك خالصاً ولا تجعل لأحد فيه شيئاً، وهذا هو دين الإسلام الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه وهو الاستسلام لله وحده).
وقال رحمه الله كذلك (5): (أصل ذلك أن تعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا، فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك وبه أنزل الكتب وبه أرسل الرسل، وعليه جاهد الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون قال
(1) 2/ 31
(2) انظر القتال في الإسلام / 15.
(3) في الظلال 1/ 144
(4) في مجموع الفتاوى 28/ 23
(5) 28/ 61