﴿انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله﴾، ﴿يآيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم﴾، ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾، ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾، ﴿الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت﴾، ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون﴾، ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً﴾.
والمراد بـ "سبيل الله" في هذه النصوص وغيرها قد نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم - وذلك في الحديث المتفق عليه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه - قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟، قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله).
فالنبي صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق نص نصاً محكماً على أن القتال يكون في "سبيل الله" إذا كان من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا.
و " كلمة الله "، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (1) هي: (اسم جامع لكلماته التي تضمنها كتابه تعود إلى أصلين أن لا يعبد إلا الله، أن لا يعبد إلا بما شرع، قال تعالى: ﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا﴾).
قال ابن كثير: (قال ابن عباس: يعنى بكلمة الذين كفروا الشرك، وكلمة الله هي لا إله إلا الله).
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)، ففسر ابن كثير رحمه الله الآية بالحديث، بعد أن نقل عن السلف المراد ب "كلمة الله" وأنها تحقيق التوحيد.
قال في "شرح كتاب التوحيد " (2): (قوله؛ " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله "، جواب جامع شامل لما ذكر في السؤال وغيره من الأغراض والدوافع التي قد تدفع الإنسان إلى القتال، فمن كان قصده في قتاله رفع دين الله وإعزازه، وأن لا يعبد معه غيره، ولا يحكم إلا بشرعه فهو في سبيل الله وإلا فليس في سبيل الله).
(1) 28/ 263
(2) 2/ 395