تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، وقال تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾، وقال ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾، وقد أخبر عن جميع المرسلين أن كلاً منهم يقول لقومه ﴿اعبدوا الله مالكم من إله غيره﴾، وعبادته تكون بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ... وهذا الذي يقاتل عليه الخلق كما قال تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾، وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: "سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله").
* ... * ... *
إيراد ... ودفعه:
بعد أن ذكرنا الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم والأئمة الظاهرة الدلالة في كون الجهاد لم يشرع - أساساً - إلا لتحقيق عبودية الله في أرضه، نذكر إيراداً ذهب إليه البعض معارضة لهذا الأصل الأصيل والركن الركين، ونبين بحول الله وقوته ضعفه وعدم خروجه عما نحن فيه فضلاً عن معارضته.
وهذا الإيراد هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر، فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم كما أخبر بذلك صلى الله عليه وسلم، لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار أو عسكر كثير الفجور فإنه لابد من أحد أمرين: إما ترك الغزو فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضرراً في الدين والدنيا، وإما الغزو مع الأمير الفاجر، فيحصل بذلك دفع الأفجرين وإقامة أكثر شرائع الإسلام وإن لم يكن إقامة جميعها، فهذا هو الواجب في هذه الصورة وكل ما أشبهها، بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه) (1). اهـ
ونقول - ولله الحمد أولاً وآخراً - هذا الإيراد مدفوع من وجوه:
أولاً:
(1) ج 28/ 506