تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلسفة الثعبان المقدس

كان هناك ثعبان وعصفور يعيشان في غابة وارفة الأشجار والظلال، جوار مدينة ما ... التقيا ذات مرة وتعارفا.

- ما أجملك أيها العصفور؟! وما أبها ريشك الملون وتغريدك العذب؟!

نظر العصفور في امتنان إلى الثعبان وردد في حياء: أنت تراني جميل في مرآة نفسك الطيبة، فأنت أيضاً لك جلد بديع، صاغته ريشة فنان مبدع، هذه النجوم الزرقاء والخطوط الحمراء.

ابتسم الثعبان ابتسامة ودودة وأردف: هل تعرف يا صديقي البشر؟!

نظر العصفور إلى صديقه في دهشة: البشر من بني آدم؟ أسمع عنهم فقط.

أردف الثعبان في توجس: انتبه جيداً!! أحياناً يأتون إلى هنا.

- لكني لم أر أحداً منهم حتى الآن.

- إني أخاف عليك منهم، قد يراك صبي طائش في يده مقلاع فيصيدك بحجر، فتسقط على الأرض مضرجاً في دمائك، يأخذك إلى البيت وينزع ريشك الجميل ويشويك ويأكل لحمك القليل، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع في أعياد النيروز [1].

ارتعش العصفور، وهو يسمع لثعبان يتحدث في تلذذ واللعاب يسيل من فمه على لحيته فيلعقه بلسانه المزدوج، فردد في وجل: آه رباه ... أنا لا أريد أن يفعلوا بي ذلك.

- إنهم لا يقدرون الجمال، يرونك قطعة من اللحم تشوى وتؤكل في الأعياد، ويروني حقيبة من الجلد الفاخر تشرى وتهدى إلى السيدات الساقطات.

- أنت تعرف كثيراً عن البشر يا صديقي.

- وما خفي أعظم، هل ترى تلك الصقور المسكينة مع المصورين؟ هل تعتقد أنها جاءت بنفسها إلى المدينة لتقوم بمثل هذا العمل الشاق، تضع على الأكتاف أمام أضواء الفلاشات وسط هذا الضجيج؟! إنهم ذهبوا واقتنصوها من معاقلها في الجبال المجاورة، وأتوا بها إلى المدينة وباعوها إلى المصورين.

- مسكينة هذه الصقور النبيلة.

- أجل تعيش هكذا بلا زوجة ولا أبناء ولا عش، مربوطة الساق، مهيضة الجناح، مكسورة الخاطر.

- أنت فيلسوف يا صديقي.

وحرض المؤمنين ...... · الصفحة ٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وحرض المؤمنين ......ص ٤٢٧