درجة سامية وللحصول على مرتبة فاخرة في نتائج الامتحان. أليس كذلك؟ بلى! وكذا نحن إذا تصورنا هذه الدنيا ساحة امتحان وقاعة اختبار فواعجبا كل العجب على من غرق في زخارفها وتمتع بلذاتها تمتعا فاحشا حتى نسى حياته الآخرة وامتحاناتها البقية المنتظرة امتحان القبر والحشر واختبار الصراط والميزان! فإذا كان امتحان الدنيا الفانية -وهو بضعة أيام- مؤثرا في كل أمر من أمور حياتنا من الطعام والشراب والراحة والمنام وحاملا على استعداد جاد متتابع لنيل ثمرة منقطعة أثرها بعد قليل الأيام، فما رأيك في امتحان الحياة العقبى التي تبتدئ ببداية لا نهاية لها، امتحان يوم يفر المرأ من أخيه وأمه وأبيه؟! وما تقول في كمية الاستعداد له والاشتغال به للحصول على السعادة الأبدية؟ أ فلا ينبغي أن تكون الفكرة لها والاهتمام بها مؤثرة في حياتنا كلها حركة وسكانة ويقظة ومناما وأن تكون مرغبة عن لذّات الدنيا والتمتع بها تمتعا فاحشا؟ نعم! وها هي الصحوة التي ينادى إليها هذا الامتحان وها هي العبرة التي نعتبر بها في هذا الاختبار. وفقنا الله.
ابتسم معهم
محمد إبراهيم
الصف الثاني من المرحلة المتوسطة
الجامعة الإسلامية فتية
ادعى رجل النبوة أيام الخليفة المأمون، وأعلم الناس أمره القاضي يحي بن أكثم، فأسرع إلى الخليفة بعد أن مضى الليل ثلثه، ليخبره بادعاء الرجل، أرسل الخليفة الشرطة إلى الرجل لإحضاره، فوجده جالسا في البيت حديقته، يستمع إلى الطيور تغريدها. قال الخليفة للرجل: إن الله سبحانه وتعالى أيد أنبيائه بمعجزات، ونريد أن نستوثق من نبوتك صدقها وسنلقيك في النار كما حصل للخليل إبراهيم عليه السلام فهل تستطيع أن تخرج منها سالما مثله؟ أنكر الرجل هذا العرض، وطلب من الخليفة معجزة أخف، فقال له المأمون: ألق عصاك وصيرها ثعبانا كما فعل موسى عليه السلام فقال الرجل: هذه أصعب من الأولى قال المأمون: أتستطيع أن تحيى الموتى بإذن الله كما فعل عيسى عليه السلام؟
عند ذلك ضحك الرجل وقال: نعم، أستطيع أن أضرب بالسيف رقبة القاضي يحيى بن أكثم، ثم أحييه لكم الساعة، فضج الحاضرون أصواتهم ما بين مستنكر ومعجب، وأصاب الهلع يحيى فؤاده وقال: أنا أوّل من آمن بك وصدق، فاستغرق المأمون في الضحك، وأعجب بذكاء الرجل وحسن تخلصه.
سطور من ذهب
محمد رضوان القادر اوكيوي
الطالب: الجامعة الإسلامية فتية
من نصيحة حجة الإسلام أبي حامد الغزالي لتلميذه العزيز: أيها الولد! العلم لابد له من عمل ولكن العلم بدونه جهل وظلمة؛ فإن العلم بلا عمل كنهر بلا ماء، وكشجر بلا ثمر، وكجسد بلا روحٍ. فعلم لا ينجيك عن عقوق الله وعدوانه ولا يحثك على حقل الدعوة ولا يتكسّر فوأدك به لآهات المسلمين المنكوبين البائسين فلا ينجيك ذاك العلم عن عذاب السعير، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه! فلم تقعد تحت العراء في العاجل وترتحل إلى مقام وعر منظره ورهب مرآه فارغا خاويا فتحجل غداً في الآجل قائلا: [فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا] ﴿السجدة:12﴾
أيها الولد! اركض إلى القوة الروحانية؛ لأنه رأس الطاعات ولا تتبع الشهوات؛ لأنه أصل السيئات. وازعم جسمك ميتا؛ لأن مثواك الخالد هو القبر ويترقب القبور كل لحظة متى تحل إليهم. حذار! فهيئ لها ما تفتقر إليها من زاد الآخرة والمعاد قبل وصولك إليهم. فإن تعد لها هذه فيا بشرى لسماعك حيث تسمع نداء مناد، ينادى: [ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً] ﴿الفجر:28﴾ وإلا فأنت فحوى كلامه -جل وعلا- مع رغم أنفك: [أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ] ﴿الأعراف:179﴾ يا بني! لو لم يكن العمل مطلوبا ولازما والعلم وحده يكفى للنجاة الأخروية لكان سدى وعبثا وملغا نداء الله تعالى. هل من سائل، ألحت عليه الحاجة فأسبغ حوائجه؟ وهل من مستنفر منغمس في الرزائل، فأشمله برداء العفو والمغفرة؟. وهل من تائب مستغرق في أنهار الذنوب، فأرجع عليه ببحور الصفح والتسامح؟
ومن الجدير بالذكر أن أناسا من العصر الذهبي أثنوا على عاشق الرسول ابن عمر رضي الله عنه على علمه. فقال صاحب الأسوة الحسنة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم: نعم الرجل هو، لو كان يصلى بالليل. يا بني! أوصيك بأربع خصال، عض عليها بنواجذك ولا تتركنها حتى يأتيك اليقين.
الأول: اسلك بخالقك كما تؤم السلوك من عبدك المملوك.
الثاني: عاشر الناس كما تروم معاشرتهم إليك.
الثالث: انتق لنفسك ما يصلح عوجك ويهذب أخلاقك وينور فؤادك وينقح ظاهرك وباطنك ويذهب بك إلى السعادة الأبدية من الأخروية.
الرابع: ولن تجمع مالاً أكثر من قوت سنة؛ لأنه عليه السلام كان يدعو لأهله: "اللهم اجعل قوت آل محمدٍ كفافاً" ولا تترك تدعو الله بهذه الكلمات عوض كما ورد في السنة "اللهم إني أسألك من النعمة تمامها، ومن العصمة دوامها، ومن الرحمة شمولها، ومن العافية حصولها، ومن العيش أرغده، ومن العمر أسعده، ومن الإحسان أتمه، ومن الإنعام أعمه، ومن الفضل أعذبه، ومن اللطف أقربه".