العصرية من تكييف الهواء وغيره ومفروشة من الأثث الحديثة المعجبة ولك ملابس مفاخرة جديدة مختلفة ما يلائم ويناسب الفصول والمواسم ولك سيارة بديعة مريحة تركبها في السفر وتصل بها إلى غاياتك بغير إرهاق شديد وتعب كثير، لا تحس فيها مرارة السفر ومتاعبه وساقه السفر وملاله).
3. تشاهد عدداً هائلا من الناس أيام البرد القاتل، لا يملكون لحافاً يغطون به أجسامهم ولا كساء يتخذونه بطانة ولا خفافاً يحجبون به أقدامهم دفاعا عن البرد ووقاية عن ضرره المهلك، يسهرون تحت الأشجار في ليال تهب فيه الريح المثلجة من شمال تتساقط عليهم قطرات الندى ولا تتمكن لهم من فراش يقشعر أجسامهم يرتعد أقدامهم ويصطك أسنانهم بالبرد (فكيف تواسيهم وكيف تعقل آلامهم؟ وعندك أعداد ضخام من الأقمشة الحريرية والصوفية تحميك من ضرر البرد القاتل وأنت تنام في بيت جميل مزخرف وقصر مشيد على فراش ناعم وسرير مريح.
4. لقد قرع آذانك بأخبار الناس الذين شردوا عن ديارهم الحبيبة ومواطنهم الأصلية إلى الغابات والأحراش في مختلف أقطار العالم واحتلي أعداءنا وأعداء الإسلام، ما لهم من ممتلطات ويعذبون أشد العذاب من إهراق دماءهم ونهب أموالهم وهتك أعراضهم فصاروا يعيشون معيشة قاسية وحياة منكوبة يصحبهم الخسران والحرمان والخذلان والذل ليلاً ونهاراً ويزداد يوما فيوماً،
(كيف تفكر لهولاء وأنت في بقعة من بقع العالم لا تواجه فيها مثل ما يواجهون).
5. ترى في شاشة التلفاز وتعلم عند ما تقرأ الجرائد والمجلات أن ألوفاً من الناس في مختلف أنحاء العالم يضطربون مجروحين متلطخين بالدم ويئنون بسئ الأسقام والألام بغارات القنابل النووية الهدامة الفتاكة ولإمطار عليهم بالصواتر والقنابل المدمرة المتنوعة فبعضهم قد فقدوا إحدى العينين والأذنين واليدين والرجلين أوكليهما وبعضهم قد انفصل عنهم أجسادهم مضغات اللحوم فيصرخون بغمرات الجروح وبعضهم فقدوا أباءهم وأمهاتهم أو أولادهم وزجاتهم أو جميع العائله فما لهم من نصير ومناصروما لهم من عماد يلجئون إليهم، لا يجدون طبيباً يعالجهم ولا دواءً يتداؤون به ولا ممرضاً يمرضهم، ولا خدماً يخدمونهم.
(فكيف تسيل الدموع من عينيك؟ وكيف تبكي على مثل هذه الظروف القاسية؟ وما أصابك مثل ما أصابهم وما أمطر عليك بالصوارخ والقنابل وما أصابك شوك ولا وخز وأنت سليمة الأعضاء صحة الأجساد وعندك طبيب حاذق ودواء مقوي سريع الفائدة وخدم كثير من أفراد أسرتك ومن الأقارب والجيران).
6. لعل نظرك وقع إلى أطفال يعملون في المصانع والمعامل والورشات ويعيشون على الجبال فيحملون فوق رؤوسهم الماكينات الثقيلة وقطعة الحديد الكبيرة وحزمة الأخشاب وكثيراً من الأعمال الشاقة مما يثقل عليهم عبأها ولا يتحمل لهم حملها.
والأغرب من ذلك مما يوصف لك أن كثيراً من الأطفال الصغار يتنافسون مع الكلاب لحمل قشرات الأثمار والخضروات المنتبذة في جانب الشوارع والطرق وفي سباطة قوم.
وأن أباءهم كانوا يسبحون في دنيا الأحلام ويحلمون بهم وجاء والمستقبل سعيد وغد مشرق كما تحلمون بفلذة أكبادكم ولاتألون جهداً وراء (سعادتهم) ارتقاءهم وتطورهم وازدهارهم علما وثقافة واقتصاداً، لكن عصفت بهم العواصف في حياتهم وحلت بهم البلايا والمحن ما لم يخطر ببالهم ولم يتصور الحين حتى في الحلم فكم من أحلام تلاشت وتبددت في حياتهم!
وما إلى ذلك من المصابين والمنكوبين نزلت عليهم فوادح شتى وكوارث طبيعية متعاقبة من الزلال والأعاصيف مما لا يسع في هذا النطاق القصير.
فيا مستقبل الأمة وأملها! تتطلع إليكم الأمة وأملهم فيك كبير، أليس لهم على عاتقك من مسؤوليات وواجبات؟ فلم تتهاون وتتساهل في حقهم؟ ولم لا تستعد لرفع الضائقة وكشف الكربة عن هؤلاء؟ ولم لا تصغي إلى إغاثتهم وإنقاذهم من مهاوي المهالك وتحريرهم من استعمار الاضطرابات؟ يامن تدعى الإيمان والإسلام: بصرخاتهم المخيفة المفجعة كادت الأرض أن تنشق وكادت السماء أن تنفطر وكاد العرش أن يهتز فلم لا يهتز قلبك ولا يرق؟ ولم لايلين فؤادك ولايئن؟ فهل ليس لك أذن تسمع صيحاتهم وعين تبصر أوضاعهم وقلب يفقه به أحزانهم؟ فلم خمدت نفسك وبردت مشاعرك وفترت همتك؟
يا قرة عيون الأمة! فهل لا تستطيع على أن تبادر إلى إعطاء محروم ونصر مظلوم وإنقاذ مكروب وإلى إطعام جائع وإعادة مريض وإعانة منكوب؟ وهل لا تقدر على أن تمنح إليهم المعروف وتسدى إليهم الجميل وتبسط إليهم يد العون والمساعدة وتمكنهم في جوار عطفك وحنانك وتمسح بيديك الدموع من خدهم