تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستِعدادِ لها ووُجوبِ الحَذرِ مِن هولها، فلا معنى لسؤالهم عَنها.

* * *

(٤٥) - ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾.

﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾: ما أنت إلَّا منذر مَن يَخشاها ويتَّقي أهوالها؛ أي: لستَ بمُعْلِمٍ وقتَها ولم تُبعثْ لذلك، بل لتُنذرَ مِن أهوالها، ويُناسبُه الإبهامُ وعَدمُ تَعيينِ الوقتِ، وقد مرَّ وَجههُ.

وإنَّما قال تعالى: ﴿لِمَنْ يَخْشَى﴾ (١) لأنَّ المُنكِرَ لا يَتحقَّقُ في حقِّه الإنذار، وغَيرُه مُقرًّا كان أو مُتردِّدًا لا يَخلو عن خَشيةٍ.

وقُرئ: ﴿مُنْذِرُ﴾ بالتَّنوينِ وهو الأصلُ (٢)، والإضافةُ تَخفيفٌ (٣)، وكِلاهُما صَحيحٌ؛ لأنَّهُ للحالِ.

* * *

(٤٦) - ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾.

﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا﴾؛ أي: السَّاعةَ.

﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾؛ أي: في الدُّنيا، أو في القُبورِ.

﴿إِلَّا عَشِيَّةً﴾؛ أي: عشيَّةَ يومٍ، على أنَّ التَّنكِيرَ بدلٌ من الإضافة.

﴿أَوْ ضُحَاهَا﴾ كان الأصلُ: إلَّا عَشيةَ يَومٍ أو ضُحاه؛ أي: ضُحى ذلك اليومِ، ولما

(١) كذا في النسخ، وهذه الجملة من آية أخرى تقدمت في هذه السورة، ولعله يريد: ﴿مَنْ يَخْشَاهَا﴾.

(٢) قراءة أبي جعفر من العشرة. انظر: "النشر" (٢/ ٣٩٨).

(٣) في "ع": "للتخفيف".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٩ · الصفحة ٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٩ · ص ٧٨