تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحُسنَيينِ، فالهلاكُ الذي تَطلُبون لهم إنَّما هو استعجالُ الفوزِ والسَّعادةِ، وأنتُم على صِفةٍ ليس وراءَها إلَّا الهلاكُ الذي لا هلاكَ بَعدهُ، وأنتم غافلُونَ لا تَطلُبونَ الخلاصَ منه.

* * *

(٢٩) - ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.

﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ﴾؛ أي: الذي أدعُوكم إليه مُولي النِّعمِ كُلِّها.

﴿آمَنَّا بِهِ﴾ للعِلمِ بذلك ﴿وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾؛ للوُثوقِ عَليهِ.

وإنَّما أُخرَتْ صِلةُ ﴿آمَنَّا﴾ وقُدمَتْ صِلةُ ﴿تَوَكَّلْنَا﴾؛ لوُقوعِ ﴿آمَنَّا﴾ تَعرِيضًا بالكافرِينَ، حيثُ وَردَ عَقيبَ ذِكرهم؛ كأنَّهُ قيلَ: آمنَّا ولم نَكفُرْ كما كفَرتُم، ثمَّ قِيلَ: وعليهِ توكَّلنا خُصُوصًا، لمْ نتَّكلْ على ما أنتم مُتَّكِلون (١) عليه من رجالِكم وأموالكُم.

﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ منَّا ومنكُم، وقُرِئَ بياءِ الغائبةِ (٢) ردًّا على قَولهِ: ﴿فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ﴾.

* * *

(٣٠) - ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾.

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾؛ أي: صارَ غائرًا (٣) ذاهِبًا في الأرضِ لا تَنالهُ

(١) في "ع": "تتكلون".

(٢) في (ب) و(ي): "المغايبة". وهي قراءة الكسائي. انظر: "التيسير" (ص: ٢١٢).

(٣) في "ع": "ماؤكم أي: صار غورًا غائرًا" بدل "ماؤكم غورًا أي: صار غائرًا".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٩ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٩ · ص ٣١