تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ لأنَّه إذا أَطلق صفة الفَرَح فهو الخارج بالمرح إلى البَطَر، فأمَّا قوله: ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٧٠] فحَسُن بهذا التقييد (١).

* * *

(٧٧) - ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ﴾ مِن الغنى ﴿الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ بصَرْفه فيما يوجبُها لك.

﴿وَلَا تَنْسَ﴾: ولا تترك تَرْك المنسيِّ ﴿نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾؛ أي: خُذْ مع هذا مِن دنياك ما لا بُدَّ لك منه في معاشِك فإنك غيرُ مَلوم على ذلك، فهو كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩].

﴿وَأَحْسِنْ﴾ إلى عباد اللّه تعالى ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ﴾ فيما وسَّع عليك وبَسَط لك.

﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾: بالبغي والظلم.

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ بل يُبغِضهم، والاكتفاء بنفي حبِّه تعالى منهم للتنبيه على أنَّ هذا القَدْر يكفي في انزجارِ العاقل عن الفساد.

* * *

(٧٨) - ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾.

(١) في (ك): "القيد".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٥٧