تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ ترك العاطف لأنَّه تقريرٌ لِمَا قبله، فإنَّ معنى ﴿وَيَخْتَارُ﴾؛ أي: يدخل تحت تكوينه كلُّ ما تعلَّق به اختياره، ويلزمه أن لا يكون لاختيارِ الغيرِ تأثيرٌ، وإلَّا لجاز أنْ لا يدخُل بعضُ ما اختاره اللّهُ تعالى تحت تكوينه.

والخيَرة: مِن التخيُّر، يُستعمل بمعنى المصدر، كالطِّيَرة بمعنى التَّطيُّر؛ أي: ليس لأحدٍ مِن خلقه أنْ يختارَ عليه.

﴿سُبْحَانَ اللَّهِ﴾: تنزيهًا له أن يُزاحِم اختيارُ أحدٍ اختيارَه.

﴿وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾؛ أي (١): اللّه تعالى برئٌ من إشراكهم.

* * *

(٦٩) - ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾.

﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ يقال: أكننتُ الشيءَ في صدري (٢)؛ أي: أَخفيتُه، أسند الإخفاء إلى الصدور مبالغةً.

﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾؛ أي: يعلم ما أَضمروه؛ كعداوةِ رسولِ اللّه عليه الصلاة والسلام وحسدِه، وما أَظهروه كمطاعنهم فيه.

* * *

(٧٠) - ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.

﴿وَهُوَ اللَّهُ﴾: الذات المستحقُّ للعبادة ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾: لا معبودَ يستحقُّها إلَّا هو، ترك العاطف لأنَّه تقريرٌ لِمَا قبله.

(١) في (م): "إن".

(٢) قوله: "في صدري" ليس في (ف) و(م).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٥١