تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٧١) - ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾.

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: أَيُشرِكون ولم يَرَوا ﴿أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ ممَّا تولَّينا نحن إحداثَه، لا يَقدر على تولِّيه غيرُنا، وذِكْرُ الأيدي وإسنادُ العملِ إليها استعارةٌ مِن عملِ مَن يعمل بالأيدي؛ للمبالغة في الاختصاص والتفرُّد بإحداثها.

﴿أَنْعَامًا﴾ خصَّها بالذِّكْر لِمَا فيها مِن بدائع الفطرةِ ولطائف الحكمةِ وكثرة المنافعِ؛ جمعًا بين إظهارِ القدرةِ والامتنان بتذكير النِّعمة المختصَّين به، ولهذا كمَّله بقوله:

﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾؛ أي: خلقناها لأجلهم، وملَّكناهم إيَّاها (١)، فهم فيها متصرِّفون تصرُّف المُلَّاك.

* * *

(٧٢) - ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾.

﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾ التذليلُ مِن جملة النِّعم الظاهرة، لولاها لَمَا قَدَرَ عليها أحدٌ، ولهذا أَلزمَ اللهُ تعالى الراكبَ أنْ يَشكُر (٢) هذه النِّعمة ويُسبِّح (٣) بقوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣].

﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ هو ما يُركَب ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾، أي: سخَّرناها لهم ليركبوا ظهرها ويأكلوا لحمها (٤).

(١) في (ع) و(ي): "خلقناهم لأجلهم وملكناهم إياهم".

(٢) في (م): "الراكب بشكر".

(٣) في (م): "هذه وسبح".

(٤) في (ك): "لكم لتركبوا ظهرها وتأكلوا لحمها".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٤٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٤٣٨