تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾؛ أي: تأتيهم بغتةً وهم في أمنهم وغفلتهم، يَتخاصمون في متاجرِهم ومعاملاتِهم، لا يُخطرون أمرَها ببالهم، ممَّا يَعظم به الأمرُ؛ فإنَّ العاملَ المُقبلَ على مُهِمٍّ إذا صاح به صائحٌ يكون ارتجافُه أعظمَ، بخلاف المُنتظِر لها.

* * *

(٥٠) - ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾.

﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أنْ يوصوا في شيءٍ مِن أمورهم ﴿تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: ولا أنْ يرجعوا إلى أهلِهم ومنازلِهم، بل يموتون حيث تَبغتُهم الصيحةُ.

* * *

(٥١) - ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾.

﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ هي نفخةُ البعثِ، وقد سبق في تفسيرِ سورةِ المؤمنين.

﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: مِن القبورِ، جمع جَدَثٍ، وقرئ بالفاء (١)، و(إذا) للمفاجأة.

﴿إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ النَّسَل (٢): الإسراعُ في الخروج، ولفظ الرَّبِّ أصابَ المحزَّ؛ لأنَّ مَن أساءَ واضْطرَّ إلى التوجُّه إلى مَن أَحسنَ إليه، يكون ذلك أشدَّ ألمًا وأكثرَ ندمًا مِن غيره.

* * *

(١) أي: (الأجداف). انظر: "الكشاف" (٤/ ٢٠)، و"البحر المحيط" (١٨/ ١٢١).

(٢) في (م): "النسول".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٤٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٤٢٦