تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاملة، وهو الذي إذا أراد بأحدٍ شيئًا مِن الضَّرِّ والنفع فَعَلَ، فإنْ تركتُ عبادتَه إلى عبادةِ ما لا يضرُّ ولا ينفعُ ولا تُغني شفاعته شيئًا، ولا يَقدر على إنقاذِ مَن ابتلاهُ اللهُ تعالى بالنُّصرة والمظاهرة، أو أَشركْتُه به في عبادته؛ فإني إذًا لفي ضلالٍ مبينٍ (١)، ولا يخفى على عاقل.

* * *

(٢٥) - ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾.

﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾؛ أي (٢): فاتَّبعوني، السماعُ هنا مجازٌ عن الاتِّباع، إذ لا وجهَ للترتيب بينَ سماعِ القولِ منه وإيمانِه، قيل: رَجَموهُ وهو يقول: اللَّهمَّ اهْدِ قومي. وقبرُه في سوقِ أنطاكية، وباشتغالهم بقتله تخلَّص الرسل.

* * *

(٢٦) - ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾.

﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾ استئنافٌ؛ لأنَّ قصَّتَه مظنَّةُ السؤالِ عن حالِه، كأنَّ سائلًا سأل فقال: كيف كان لقاءُ ربِّه بعد ذلك التصلُّب في نصرةِ دينه، والتَّسخِّي بروحه، فقيل: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾، ولمَّا كان السؤالُ عن المقولِ سيقَ الجواب لبيانه، وجرِّد عمَّا لا حاجةَ إليه وهو بيانُ المقول له، مع كونه معلومًا.

وكذلك قوله: ﴿قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ استئنافٌ على تقدير سؤال سائلٍ عمَّا قال عند ذلك الفعل العظيم.

* * *

(١) في (م): "بين".

(٢) "أي": ليست في (م).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٤١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٤١٠