تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا﴾: فقوَّينا (١) ﴿بِثَالِثٍ﴾ هو شمعون، وقرئ: مخفَّفًا (٢)؛ مِن عَزَّه: إذا غَلَبه، وإنَّما حذفَ المفعولُ لأنَّ المرادَ ذكرُ المعزَّز به وما لطف فيه مِن التدبير حتى عزَّ الحقُّ وذلَّ الباطل، وحقُّ الكلامِ المنصبِّ إلى غرضٍ تجريدُ سياقِه له؛ كأن (٣) ما سواه مرفوض.

﴿فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ التأكيد بـ (إنَّ) سبَقَ الإنكارَ منهم بمضمون جملة الخبر بتكذيبهم الرسولَين، والمعتبر عِلْمُ المُخبِر بإنكارِ المخاطَب لا صدورُه منه، وهو حاصل أيضًا، فلا صحَّة لِمَا قيل: إنَّه ابتداءُ إخبار، والثاني جوابٌ عن إنكار.

* * *

(١٥) - ﴿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾.

﴿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾؛ أي: لا مزيَّة لكم علينا تقتضي اختصاصكم بما تدَّعون، ورفع ﴿بَشَرٌ﴾؛ لانتقاض النفي المقتضي إعمال ﴿مَا﴾ بـ ﴿إِلَّا﴾.

﴿وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ﴾؛ أي: وحيًا مِن السماء.

﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾ فيما تدَّعون، وإنَّما أُوثرَ صيغةُ الفعلِ مع أنَّ صيغةَ الفاعلِ أبلغُ؛ اعتبارًا لمعنى التجدُّد، فكأنَّه قيل: يُجدِّدونَ الكذبَ وقتًا بعد وقتٍ، ويستمرُّون على ذلك.

* * *

= أن القول المذكور ينافي كون يحيى ويونس عليهما الصلاة والسلام نبيين في نفسهما. انظر: "حاشية الشهاب" (٧/ ٢٣٤).

(١) في (ك): "فوقرنا".

(٢) قرأ بها شعبة عن عاصم. انظر: "التيسير" (ص: ١٨٣).

(٣) في (ف): "لأن".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٤٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٤٠٥