تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٥) - ﴿تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾.

﴿تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ وقرئ بالرفع (١) على أنَّه خبرُ مبتدأ محذوفٍ، وبالنصب على المدح، أو على أنَّه مصدرٌ؛ أي: نُزِّلَ تَنزيلَ، وبالجرِّ على البدل مِن (القرآن).

* * *

(٦) - ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾.

﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ متعلِّق بـ ﴿تَنْزِيلَ﴾، أو معنى الإرسال في ﴿الْمُرْسَلِينَ﴾.

إنْ جعلْتَ (ما) في: ﴿مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ نافيةً، فالجملة في محلِّ النصب صفةٌ لـ ﴿قَوْمًا﴾؛ أي: قومًا غيرَ مُنذَرٍ آباؤهم، قيل (٢): لقوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [القصص: ٤٦]، وفيه نظرٌ؛ إذ لا يَلزم مِن عدمِ إتيانِهم النذيرَ أنْ لا يكونوا مُنذَرين، فإنَّ إتيانَه بأهلِ الكتابِ وهم يعلمون ذلك يكفي في الإنذار.

وإنْ جعلتها موصولةً أو موصوفةً، فهي مع صلتِها أو صفتِها مفعولٌ ثانٍ لـ (تنذرَ)؛ أي: لتنذر قومًا الذي أُنذرَ به - أو: شيئًا أنذر به - آباؤهم مِن العذاب، كقوله: ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾ [النبأ: ٤٠].

وإن جعلتها مصدريَّةً، ففي محلِّ النصب على المصدر؛ أي: لتنذرَ قومًا ما أُنذرَ آباؤهم، والمعنى: إنذارًا مثلَ إنذارِ آبائهم (٣).

وعلى الأول؛ يتعلَّق ﴿فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ بالفعل المنفيِّ؛ أي: لم يُنذَروا ﴿فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ على أنَّ عدمَ الإنذارِ هو سببُ غفلتهم.

(١) قرأ بها ابن كثير ونافع وأبو عمرو. انظر: "التيسير" (ص: ١٨٣).

(٢) في (ي): "قبل".

(٣) قوله: "والمعنى: إنذارًا مثلَ إنذارِ آباءَهم" سقط من (ف) و(ك) و(م).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٣٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٣٩٩