تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٣٥) - ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾.

﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ﴾: دارَ الإقامة ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾: مِن إنعامه وتفضُّله، إذ (١) لا واجبَ عليه.

﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾ النَّصبُ: التَّعبُ والمشقَّةُ التي تصيب المنتصِبَ للأمرِ.

﴿وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ اللُّغوبُ: الفُتور والكَلال دونَ التَّعبِ، فهو مِن بابِ التَّرقِّي لا مِن باب (٢) التَّتميم، ولذلك أعادَ قولَه: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا﴾، ولم يقل: ولا لغوب.

* * *

(٣٦) - ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾.

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ جواب النَّفي، ونصبُه بإضمار (أنْ)؛ أي: لا يموتون بموتٍ ثانٍ فيستريحوا (٣)، يُقال: قضى عليه: إذا أماته، قال تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥].

فلا بُدَّ مِن صرف قوله: ﴿فَيَمُوتُوا﴾ عن الحقيقة إلى المجاز؛ صونًا له (٤) عن وَصمةِ اللَّاغية (٥).

(١) "إذ" سقط من (م) و(ي) و(ع).

(٢) "باب" من (ك) و(م).

(٣) في (ي) و(ع): "فيسترحوا"، وفي (ف): "فيسرحوا".

(٤) "له" زيادة من (ك).

(٥) أي: لئلا يلغو ﴿فَيَمُوتُوا﴾. وتحرفت "اللاغية" في (ف) و(ك) و(ي) إلى: "اللاعنة".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٣٨٤