تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالَ: خلِّهم وشأنهم، فأنا أكفيك (١)، وذلك تهييجٌ له عليه السلام على ما هو عليه من مخالفتهم.

وقابل ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾، بقوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ (٢) فإنَّه ميسِّرُ كلِّ (٣) عسيرٍ.

و﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ بقوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾؛ أي: موكولًا إليه الأمرُ في الأحوال كلِّها؛ لأنَّ مَن أنارَه برهانًا على جميع خلقِه حقيق بأنْ يُكتَفى به عن غيرِه، ولا يُستعانَ إلَّا بِهِ.

* * *

(٤٩) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ النكّاحُ: العقدُ.

وتخصيصُ ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ مع أنَّ الحكم المذكور يستوي فيه المؤمنات والكتابيَّات، تعليمٌ لِمَا هو الأَولى وتحريضٌ عليه، فإنَّ الأَولى بالمؤمن أن يتخيَّرَ لنطفتِه ولا يختارَ للنَّسلِ إلَّا الطَّيبةَ الطَّاهرة، وجاء في المائدة بيانُ الجوازِ.

ومعنى التَّراخي في: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ دفع لِمَا عسى أنْ يُتوهَّم أنَّ تراخيَ الطَّلاق مدَّةً يمكن فيها الإصابةُ مؤثِّر (٤) في العدَّة كما في النَّسب.

(١) في (ك): "أكفيكهم"، وفي (ف) و(م): "أكفيكم".

(٢) في (م) و(ي) و(ع): "وح أذاهم وتوكل على الله".

(٣) في (م): "لكل".

(٤) في (ع) و(ي): "مؤثرا"، وفي (ف) و(ك): "مؤثرة".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٢٦٣