تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ مثلَ ناقةِ صالح، وعصا موسى، ومائدةِ عيسى، عليهم السلام.

﴿قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ينزِلها كما يشاءُ، وأمَّا ما قيل: لسْتُ أهلَها فآتيَكم بما تقترحونه، فلا يناسبُ المقامَ؛ لأنَّ الاقتراح كان من الله تعالى لا منه عليه السلام ﴿وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ليسَ مِن شأني إلَّا تبليغُ ما أُمِرْتُ به مِن الإنذار والإبانةِ ممَّا أُعْطِيْتُ مِن الآيات، والاقتصارُ على ذِكْرِ الإنذارِ لزيادةِ التَّهديد لهم والوعيدِ في حقِّهم، وإلَّا فشأنه عليه السلام غير مقصور على ما ذُكِرَ، بل التَّبشيرُ أيضًا من شأنه.

* * *

(٥١) - ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.

﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ آيةٌ مغنية عمَّا اقترحوه.

﴿أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾: الكاملَ في جنسِه.

﴿يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾: تدومُ تلاوتُه عليهم في كلِّ مكانٍ وزمانٍ، فلا يزال معهم آيةً ثابتةً لا تزولُ كما تزول كلُّ آيةٍ بعدَ كونِها.

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾: إنَّ في مثل هذه الآية الموجودة في كلِّ مكانٍ وزمانٍ إلى آخرِ الدَّهر.

﴿لَرَحْمَةً﴾: لنعمةً عظيمةً ﴿وَذِكْرَى﴾: وتذكرةً ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لمن همُّه الإيمانُ دونَ التَّعنُّت.

* * *

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ١٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ١٠٤