تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ الإشارةُ إلى أهل مكَّة، أو إلى عامَّة العربِ، لا إلى مَن في عهد الرَّسولِ عليه السلام مِن أهل الكتاب؛ لأنَّهم داخلون فيما تقدَّم، ولا مجال لتخصيصه بمَن تقدَّم عهدَه عليه السلام لأنَّ التَّفريع يأباه (١).

﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا﴾ مع ظهورِها وقيامِ الحجَّة عليها، ولذلك قال: ﴿وَمَا يَجْحَدُ﴾؛ فإنَّ الجَحْدَ ليسَ مطلقَ الإنكارِ، بل الإنكارُ بعدَ المعرفةِ.

﴿إِلَّا الْكَافِرُونَ﴾: إلا السَّاترون للحقِّ بعدَ وضوحِه عندهم عنادًا (٢).

* * *

(٤٨) - ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾.

﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ﴾؛ أي: مِن قبلِ نزولِ القرآن عليك، فيُفهَم منه أنَّه عليه السلام كان قادرًا على التِّلاوة والخطِّ بعدَه.

﴿مِنْ كِتَابٍ﴾ عربيًّا كان أو عبريًّا أو سريانيًّا أو فارسيًّا.

﴿وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ فإنَّ ظهورَ هذا الكتاب الجامعِ لأنواع العلوم الشَّريفة على مَن لا يقدرُ على القراءة والخطِّ (٣) خارقٌ للعادة.

وذِكرُ اليمين زيادةُ تصويرٍ للمنفيِّ، ونفيٌ للتَّجوُّز في الإسناد، وما فيه من الإطناب المعنوي لإفادة أنَّ الكتابة من أشرف الصِّناعات، فحقُّها أن تكون باليمين

(١) في هامش (ي): "رد للكشاف"، وهو كما قال.

(٢) في هامش (ف) و(ي) و(ع): "ولولا هذا الاعتبار لكان الكلام خلوًا عن الفائدة. منه".

(٣) في هامش (ي): "من بدل الخط بالتعلم فكأنه استلال [أو: استدراك، أو: استدلال]، ولا يخفى ما فيه. منه".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ١٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ١٠١