ويجوزُ أن تكون الكاف منصوبة بفعلٍ مضمرٍ يفسِّره ﴿نُعِيدُهُ﴾ (ما) موصولة و﴿أَوَّلَ خَلْقٍ﴾ نصب على الظَّرف (١) لـ ﴿بَدَأْنَا﴾؛ أو نصب على الحال من ضمير الموصول المحذوف المقدَّر (٢) في ﴿بَدَأْنَا﴾؛ أي: نعيدُ مثلَ الذي بدأنا ونعيده في أوَّل خَلْقِنا إيَّاه، أو حالَ كونه أوَّل خلقٍ، شُبِّهَتِ الإعادة بالإبداء في تعلُّق القدرة بهما على السَّواء، والمرادُ إثبات صحَّة الإعادة بالقياس على الإبداء؛ لشمول الإمكان الذَّاتي المصحِّح للمقدورية لهما؛ أي: كما أنَّ أوَّل إيجاده من عدم نعيده ثانيًا عن عدم.
وإنَّما وحَّد ﴿خَلْقٍ﴾ ونكَّر ليفيدَ تفصيلهم واحدًا واحدًا (٣)، والمعنى: أوَّل الخلائق، كما تقول: أوَّل رجل جاءني، بمعنى: أوَّل الرِّجال، وإنَّما نُكِّرَتْ ووُحِّدَتْ ليفيد تفصيلهم رجلًا رجلًا، هذا تحرير ما قالوا.
والذي يظهر لي: أنَّ الخلق بمعنى المخلوق، وتقييده بالأوَّل لإخراج (٤) المخلوق ثانيًا - وهو الرُّوح - عن متناوَل الكلام؛ لأنَّه في إعادة البدن، وهو المخلوق أوَّلًا؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾، فتدبَّر.
﴿وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ مصدر مؤكِّد؛ لأنَّ قوله: ﴿نُعِيدُهُ﴾ (٥) عِدَةٌ للإعادة علينا؛ أي: علينا إنجازه.
= على الاشتغال.
(١) في (ف): "الظرفية".
(٢) في (ف): "والمقدر".
(٣) في (ف): "تفصيل واحد واحد".
(٤) في (م): "إخراج".
(٥) في (ف): "نعيد".