(٢٢٠) - ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ لِمَا تقولُه وتعمَلُه (١). هوَّن عليه معاناةَ مشاقِّ ما تحمَّلَه مِن التَهجُّدِ والتَّفقُّد حيث أخبرَ برؤيته له؛ إذْ لا مشقَّةَ على مَن يعلَمُ أنَّه يعملُ بمرأًى مِن مولاه.
* * *
(٢٢١) - ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ﴾.
﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ﴾ إنَّما قال: ﴿تَنَزَّلُ﴾ لأنَّه أكثر ما يكون في الهواء، وأنَّه تمر مَرَّ (٢) الرِّيحِ.
* * *
(٢٢٢) - ﴿تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾.
﴿تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾: على كلِّ مَن بلغَ في الإفكِ والإثمِ الغايةَ.
لَمَّا بَيَّنَ أنَّ القرآنَ لا يصحُّ أنْ يكون ممَّا تنزَّلُ به الشَّياطينُ أكَّدَ ذلك بأنْ بيَّنَ أنَّ محمَّدًا عليه الصلاة والسلام لا يصلحُ لأنْ ينزلوا عليه بوجهَيْن (٣):
أحدهما: أنَّه إنَّما يكون على شرِّيرٍ كذَّابٍ كثيرِ الإثم وهم الكهَنة والمتنبِّئة، ومحمَّد عليه السلام يشتمُ الأفَّاكين ويذمُّهم، فكيف تنزلُ الشَّياطينُ عليه؟! وإنَّما زادَ كلمة ﴿كُلِّ﴾ اعتبارًا لِمَا في ﴿مَنْ﴾ مِن معنى العموم، وإلَّا فلا حاجةَ إليه في أصل الكلام.
(١) في (ع): "ولعلمه".
(٢) في (ع): "من".
(٣) في (ف): "لوجهين".