تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رضي الله عنهم من المؤمنين والمؤمنات، والهاءُ لـ (الإفك).

﴿شَرًّا لَكُمْ﴾ الشَّرُّ: ما زاد ضرُّه على نفعه، والخير ضدُّه.

﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لاكتسابكم به الثوابَ العظيم، وظهورِ كرامتكم على اللّه تعالى بإنزال ثماني عشرةَ آيةً في براءتكم، وتعظيمِ شأنكم، وتهويلِ الوعيد لمن تكلَّم فيكم، والثناءِ على مَن ظنَّ بكم خيرًا.

﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾؛ أي: لكلِّ امرئٍ من العُصْبة جزاءُ إثمه على مقدار خوضه فيه مختصًّا به، وكان بعضهم ضَحِكَ، وبعضهم تكلَّم فيه، وبعضهم سَكَتَ، وليس في عبارة ﴿امْرِئٍ﴾ إخراج حَمنَةَ بنتِ جَحْش عن هذا الحكم، بل ترك ذكرها إحالةً بمعرفة حالها على الدلالة؛ تنزيلًا لشأنها وتحقيرًا لها.

﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾: مُعظَمَه (١)، وقرئ بالضَّمِّ (٢)، وهو لغةٌ فيه، أي: قَرُبَ من آخرِ عمره ولم يَبعد عن المعاصي خصوصًا عن مثل هذه المعصية.

﴿مِنْهُمْ﴾: من الخائضين في الإفك، وهو (٣) ابنُ أُبَيٍّ فإنه بَدَأ به وأذاعه؛ عداوةً لرسول الله ﷺ.

﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخرة.

روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: لمَّا نزل عُذري قام النبيُّ عليه الصلاة والسلام فذكر ذلك وتلا القرآن، فلمَّا نزل من المنبر أَمَر بالرجلين والمرأة فضُربوا حدَّهم (٤).

(١) في (ع): "تعظمه".

(٢) أي: ﴿كِبْرَهُ﴾، وقرأ بها من العشرة يعقوب. انظر: "العشرة" (٢/ ٣٣١).

(٣) في (ك): (فإنه).

(٤) رواه أبو داود (٤٤٧٤)، ورواه أيضًا الترمذي (٣١٨١) وحسنه، وابن ماجه (٢٥٦٧).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ٢٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ٢٤٨