تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٩٧) - ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ بيَّن ﴿مَنْ﴾ لإبهامه، وكونهِ ظاهرًا في الذكور لو لم يبيَّن، ففسِّر بهما ليعمَّ الموعدُ (١).

وإنما قال: ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ إذ لا اعتداد بأعمال الكفرة (٢)، لا في استحقاق الثَّواب ولا في تخفيف العقاب؛ لأنَّه يُجعل هباءً منثورًا، بدلالة نصِّ الكتاب، هذا ما عندي، والله أعلم بالصواب (٣).

ثم العمل الصالح لا يكون إلَّا للمؤمن، فزيادةُ القيد المذكور لبيان أنَّ المعنى: مَن عمل صالحًا في الحال، وَهُوَ مُؤْمِنٌ في المآل؛ لأنَّ اعتبارَ (٤) صفاء الحال بوفاء المآل، والأمورُ بخواتيمها.

﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ في الدُّنيا يعيش عيشًا طيِّبًا؛ لأن المؤمن الصالح إن كان موسرًا فظاهر، وإن كان معسرًا يطيب عيشه (٥) بالقناعة، والرِّضا بالقسمة، وتوقُّعِ الأجر العظيم في الآخرة، والفاجر بالعكس؛ فإنَّه إن كان معسرًا فظاهر، وإن كان موسرًا فلا يدعه الحرص وخوف العواقب أن يتهنَّأ بعيشه.

وإنَّما قلنا: إنه في الدُّنيا؛ لدلالة قوله:

(١) في هامش (ف) و(م): "ويحتمل وجهًا آخر ذكر في تفسير سورة النساء، وهو أن تكون (من) للابتداء. منه ".

(٢) في (ف) و(ك): "الكفر".

(٣) "بالصواب" من (م).

(٤) "اعتبار" من (م).

(٥) "عيشه "من (م).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٩٢