تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُوسَى يَافِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٤]، فإنَّه لو كان مأمورًا بالتَكنية خاصَّةً لَمَا خالفه (١) بالتَّلقيب.

﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ متعلِّق بـ ﴿اذْهَبَا﴾، أو ﴿قَوْلًا﴾؛ أي: على أرجى (٢) الوجوه للاتِّعاظ والخشية.

وقوله: (لعل) ليس لخفاء حاله عليه تعالى، لكن أمر لهما بالدُّعاءِ على الرَّجاء، فإنَّه إذا كان الدَّاعي راجيًا فهو أحرص على الدُّعاء، وذلك أبلغ في إلزام الحجَّة.

وقيل (٣): يتذكر المتحقِّق (٤) ويخشى المتوهِّم؛ أي: يتذكَّر إن تحقَّق صدقَكما فيذعن للحقَّ، وإنْ لم يتحقَّق توهَّم أنْ يكون الأمر كما تصفانه.

والأحسنُ أنْ يُقال: يتذكَّر المبدأ أو يخشى المعاد؛ أي: يتذكر حالة نشأته صغيرًا عاجزًا عن تدبير نفسه، وأنَّه حدث بعد أن لم يكن موجودًا، فيرجع عن دعوى القدرة والرُّبوبيَّة، أو يخشى عقابَ اللهِ تعالى في دعواه ذلك.

* * *

(٤٥) - ﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾.

﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ فرط: سبق وتقدَّم، ومنه الفارِطُ الذي يتقدَّم الوارِدَ، وفرسٌ فُرُطٌ: تسبقُ الخيل.

(١) في (م): "خالف".

(٢) في (ف) و(ك): "أوجه".

(٣) في (م): "قيل".

(٤) في (ك): "المحقق".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٤٤٣