قيل: إنَّه من الأضداد، والحقُّ ما روي عن أبي عليٍّ: أنَّه من باب السَّلب (١).
﴿لِتُجْزَى﴾ متعلقة بـ ﴿آتِيَةٌ﴾، وما بينهما اعتراض، أو بـ ﴿أُخْفِيهَا﴾ على المعنى الأخير.
﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ يعني: من النُّفوس السَّاعية، بقرينةِ قوله:
﴿بِمَا تَسْعَى﴾ السَّعيُ كنايةٌ عن الكسب.
* * *
(١٦) - ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾.
﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ﴾ الصَّدُّ: الصَّرفُ عن الخير خاصَّة.
﴿عَنْهَا﴾ عن التَّصديق بالسَّاعةِ، أو عن الصَّلاةِ.
﴿مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا﴾ والمرادُ من نهي الكافر عن صدِّ موسى عليه السلام: نهيُه عن الانصداد عنها بصدِّه، وهذا كقولك: لا أَرَينَّك هنا، في النَّهي عن السَّبب للنَّهي عن المسبَّب مبالغةً (٢).
وفيه تنبيهٌ على أنَّه عليه السلام لو خُلِّيَ وفطرتَه السَّليمةَ لكان مصدِّقًا بها غيرَ مُعرضٍ عنها.
(١) انظر: "المحتسب" (٢/ ٤٧)، و"تفسير القرطبي" (١٤/ ٣٧)، وفيه عن أبي علي: (هذا مِن بابِ السَّلْب وليس مِن باب الأضدادِ، ومعنى أخفيها: أُزيل عنها خَفاءَها، وهو سترها كخِفاء الأخفية - وهي الأكسية - والواحد: خِفاء - بكسر الخاء -: ما تلف به القِربةُ، وإذا زال عنها سترُها ظَهرَتْ). وجاء هنا في هامش (س): "رد للكواشي".
(٢) في هامش (ف) و(س): "خلط القاضي بين الوجهين. منه".