(٦٩) - ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾.
﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ النَّزْع: إخراجُ الشيء ممَّا كان متصلًا به، أو ملابسًا له.
﴿مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ الشِّيعة: الجماعة المتعاونون على أمرٍ من الأمور.
﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ تمييز، وأصله المصدر: جراءةً، أو: تمرُّدًا، أي: نَبتدئُ بالأكبر جِرمًا فالأكبر.
و﴿أَيُّهُمْ﴾ مبنيٌّ على الضَّمِّ عند سيبويه (١)؛ لأن حقَّه أن يُبنى كسائر الموصولات، لكنه أُعرب حملًا على (كلّ) و(بعض) للُزوم الإضافة، وإذا حذف صدرُ صلته زاد نقصُه، فعاد إلى حقِّه منصوبَ المحلِّ بـ (ننزعنَّ) ولذلك قرئ منصوبًا (٢)، و﴿أَشَدُّ﴾ خبر مبتدأٍ محذوف.
ومرفوعٌ عند غيره؛ إمَّا بالابتداء على أنه استفهام وخبره ﴿أَشَدُّ﴾، والجملة محكيَّة، وتقدير الكلام: لننزعنَّ من كلِّ شيعةٍ الذين يُقال فيهم: إيُّهم أشدُّ، أو معلَّق عنها ﴿لَنَنْزِعَنَّ﴾؛ لتضمُّنه معنى التمييز اللازم للعلم، أو مستأنفة والفعل واقع على ﴿مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ على زيادة ﴿مِنْ﴾ أو على معنى: لننزعنَّ بعضَ كلِّ شيعة، وإما بـ ﴿شِيعَةٍ﴾؛ لأنها بمعنى يشيع، و(على) للبيان أو متعلِّق بأفعل، وكذا الباء في قوله:
(٧٠) - ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾.
﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ﴾ كُنيَ بالعلم عن إيقاع المعلوم، أي: نحن نبدأ بتعذيب
(١) انظر: "الكتاب" (٢/ ٣٩٨).
(٢) انظر: "الكشاف" (٣/ ٣٤)، و"تفسير البيضاوي" (٤/ ١٧)، والكلام منه.