تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك متمثلةٌ (١) بصورها وهيئاتها، يعرفها كلُّ أحد، لا على سبيل الكتابة بالحروف فلا يعرفَها إلا مَن يقرأ، وهذا وجهُ ما روي عن قتادة: يقرأ ذلك اليومَ مَن لم يكن في الدنيا قارئًا.

﴿كَفَى بِنَفْسِكَ﴾ الباء مزيدة للإشارة إلى لصوق ذلك الوصف ولزومه لها.

﴿الْيَوْمَ﴾ قدِّم الظرف لتخصيص الحكم المذكور بذلك الوقت.

﴿عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ حاسبًا أو كافيًا، نصبٌ على التمييز، وتعديتُه بـ (على) لتضمُّنه معنى الشهادة، وتذكيرُه على أن الحساب والشهادة مما يتولَّاه الرجال، فكأنه قيل: كفى بنفسك رجلًا حسيبًا، وتقديم الصلة للإشارة إلى أنَّ لكلِّ امرئٍ يومئذ شأنٌ يغنيه عن الْتفاتٍ إلى غيره.

* * *

(١٥) - ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾.

﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾: فجزاءُ اهتدائِهِ له.

﴿وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ فوبالُ ضلالِه عليها.

وأمَّا أنَّ الغير لا ينتفع ولا يتضرَّر بضلاله فلا دلالة فيما ذكر عليه، ولا صحَّة له أيضًا؛ لِمَا قدَّمناه في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾.

﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ لِمَا مرَّ من تفسيره في سورة الأنعام.

(١) في (م): "متمثلًا".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ١٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ١٣٦