تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] (١). وهذا صريحٌ في أنَّها دَرَكَاتٌ بعضُها فوقَ بعضٍ.
وبما قرَّرناه ظهرَ أنَّ تخصيصَ العدد لأنَّ أهلها سبعُ فرقٍ، لانحصار مجامع المهلكات في الرُّكون إلى المحسوسات، ومتابعةِ القوَّة الشهوانيَّة والغضبيَّة.
وقرئ: ﴿جُزْءٌ﴾ بالتَّثقيل (٢)، وقرئ: ﴿جُزٌّ﴾ على حذف الهمزة وإلقاء حركته على الزَّاي ثم الوقف عليه بالتَّشديد، ثم إجراء الوصل مجرى الوقف (٣).
و﴿مِنْهُمْ﴾ حالٌ منه، أو من المستكنِّ في الظَّرف، لا في ﴿مَقْسُومٌ﴾ (٤)؛ لأنَّ الصِّفة لا تعمل فيما تقدَّم على موصوفها.
* * *
(٤٥) - ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾.
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ﴾ من اتِّباعه، مَن قال: في الكفر (٥) والفواحش فإنَّ غيرها مكفَّرة. فكأنَّه غفل عن اشتراط كفارة الصَّغائر بالاجتناب عن الكبائر.
﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ قد سبق في تفسير (٦) سورة البقرة: أنَّ الجِنَان أيضًا سبعٌ، وفي كلِّ واحدة منها مراقب ودرجات متفاوتة على حسب تفاوت الأعمال والعمال.
(١) ذكره الثعلبي عن الضحاك. انظر: "تفسير الثعلبي" (٥/ ٣٤٢).
(٢) يعني: بضم الزاي، وهي قراءة أبي بكر عن عاصم. انظر: "التيسير" (ص: ٨٢).
(٣) قرأ بها أبو جعفر المدني من العشرة. انظر: "النشر" (١/ ٤٣٢).
(٤) في (ف) و(م): "المقسوم".
(٥) أي: (من اتِّباعه في الكفر …)، والقائل البيضاوي. انظر: "تفسير البيضاوي" (٣/ ٢١٢).
(٦) في (ك) و(م): "سبق تفسيره في".