تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٣٢) - ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾.

﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ إشارةٌ إلى أنَّ مَن هذه أفعالهُ وقُدرته ﴿رَبُّكُمُ الْحَقُّ﴾ الثابتُ ربوبيتُه، الواجب وجودُه؛ لأنَّه الذي أنشأكم وأحياكم، ورزقكم ودبَّرَ أموركم.

﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ استفهام إنكارٍ؛ أي: ليسَ بعد الحقِّ الذي هو التوحيدُ وتخصيصُ العبادة به تعالى إلا الضلالُ.

﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ من الحقِّ إلى الضلالِ، ومن التوحيدِ إلى الشركِ.

* * *

(٣٣) - ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.

﴿كَذَلِكَ﴾ مثلَ ذلك الحقِّ؛ أي: كما حقَّتِ الربوبية للهِ تعالى، أو كما حقَّ وثبتَ أن الحقَّ بعده الضلالُ، أو أنهم مصروفون عن الحقِّ ﴿حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾: حكمُه ﴿عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾: وتمردوا في الكفرِ، وخرجوا عن حدِّ الاستصلاح.

﴿أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾: مفعولُ ﴿كَلِمَتُ﴾ لأنها في معنى الحكمِ؛ أي: حكمهم (١) بأنهم لا يؤمنون، أو بدلٌ منها؛ أي: حقَّ وثبت أنهم لا يؤمنون، أو تعليلٌ على أن الكلمةَ كلمةُ العذابِ وعِدَتُه، أي: لأنهم لا يؤمنون.

* * *

(٣٤) - ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾.

﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: ألزمَهم بإبداء الخلقِ وإعادَتهِ وإن

(١) "أي حكمهم" سقط من (ف).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٥٠