تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحلُّه: أن النفوس المفارِقة إذا أشرقت بالأنوار الإلهية وكانت متناسبةً، انعكس النور من كل واحدة منها إلى الأخرى؛ كالمرايا الصقيلة إذا اجتمعت انعكست الصورة من كل واحدة إلى الأخرى، وحينئذ يقوى الضوء وتكمل السعادة، ومَن لم يتنبه لهذا قال: في الرتبة والكرامة (١).

قيل: المراد منها عند ذكرها على الإطلاق الأنبياءُ عليهم السلام، لكمال حالهم واستجماع خصال كمال (٢) الخير فيهم.

* * *

(١٠٢) - ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى ما ذكر من نبأ يوسف عليه السلام، والخطاب فيه للرسول ﷺ وهو مبتدأ ﴿مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ خبران، وإن جعلتَ اسم الإشارة بمعنى الموصول فـ ﴿مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾ صلتُه، والخبر ﴿نُوحِيهِ﴾؛ أي: الذي من أنباء الغيب نوحيه إليك.

﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ﴾ كالدليل عليهما، والمعنى: إن هذا النبأ غيبٌ لم تعرفه إلا بالوحي؛ لأنك لم تحضر إخوةَ يوسف حين عزموا على مأ همُّوا به من أن يجعلوه في غيابة الجب.

﴿وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ به، ويبغون به الغوائل، وبأبيه ليرسله معهم، جملة حالية.

(١) انظر: "تفسير البيضاوي" (٣/ ٢٨٣).

(٢) في (ف): "واستجماع كمال"، وفي (ك): "واستكمال خلال".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٣٤٩