تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قولهم: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ أنها كانت قريبةً من الطريق العام، قيل: كان ذلك بعد ثلاثٍ من إلقائه فيها.

﴿فَأَرْسَلُوا﴾ أي: إلى البئر ﴿وَارِدَهُمْ﴾: هو الذي يسير إلى الماء ليستقي منه.

﴿فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾ تقول: أدليت الدلو، إذا أرسلتَها لتملأ دلوها، فتدلى بها يوسف، فلما خرج فإذا هو غلامٌ أحسنُ ما يكون.

﴿قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ بشَّر أصحابه بأنه وجد عبدًا، ومعنى النداء: التنبيه؛ أي: انتبهوا لفرحي وسروري، قيل: نادى رجلًا اسمه بشرى، ويردُّه قراءة: ﴿بُشْراىَ﴾ (١)؛ فإنه لو كان اسمًا لم يكن مضافًا إلى ضمير المتكلم.

﴿وَأَسَرُّوهُ﴾؛ أي: الواردُ وأصحابه عن سائر الرفقة.

﴿بِضَاعَةً﴾ نصب على الحال؛ أي: أخفَوْه متاعًا للتجارة، والبضاعةُ: ما بُضِع من المال؛ أي: قُطِعَ منه للتجارة.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الضمير لأخوة يوسف عليه السلام، وأنهم قالوا للرفقة: هذا غلامنا أَبَق منَّا، فاشترَوْه منهم، وسكت يوسف عليه السلام مخافةَ أن يقتلوه.

ولا يخفى ما فيه من الاختلال لحُسن نظم المقال، والإشكالِ من جهة أن التعبير المذكورَ لا يناسب الحال.

﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ وعيدٌ لهم حيث استَغصَبوا ما ليس لهم.

* * *

(١) قراءة نافع وأبي عمرو وابن كثير وابن عامر، وباقي السبعة: ﴿بُشْرَى﴾. انظر: "التيسير" (ص: ١٢٨).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٢٦١