تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾؛ أي: يفضِّلهما في المحبة علينا والحالُ أنا جماعةٌ أَكفاءُ أقوياءُ نقوم بمصالحه ومنافعه وهما صغيران لا كفاية ولا منفعة، فنحن أحق بزيادة المحبة منهما، والعُصبة (١): العشرة فصاعدًا، سُمُّوا بذلك لأنهم جماعةٌ تُعْصَب بهم الأمور وتُسْتَكْفَى النوائب.

﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: لفي ذهابٍ عن وجه الصواب في رأيه هذا بإيثارِ اثنين من الضعفاء على عشرةٍ من الأقوياء مع استوائهم في الأنساب (٢)، بالَغوا في الإسناد بزيادة حرفي التأكيد، وفي المسندِ بوصف الضلال بالظهور، وجَعْلِه ظرفًا له عليه السلام، وذلك لزيادة تأثُّرهم عن التفضيل المذكور.

روي أنه كان عليه السلام أحبَّ إلى أبيه لِمَا يرى فيه من المحامد، وكان إخوته يحسدونه، فلما رأى الرؤيا تضاعف له المحبة بحيث لم يصبر عنه، فتبالغ (٣) حسدُهم حتى (٤) حملهم على التعرُّض له.

* * *

(٩) - ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾.

﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ من جملة المحكيِّ بعد قوله (٥): ﴿إِذْ قَالُوا﴾، كأنهم اتفقوا على ذلك الأمر، إلا مَن قال: ﴿لَا تَقْتُلُوا﴾.

(١) في (م): "والعصابة"، والمعنى واحد. انظر: "روح المعاني" (١٢/ ٢١٨).

(٢) في (م): "في الانتساب".

(٣) في (م): "فبالغ".

(٤) في (ك): "من".

(٥) في النسخ: "بعد القول"، والمثبت من "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٥٦).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٢٤٧