وظائفِ العباداتِ، والتبليغِ كما أُنزِلَ إليهِ، وبيانِ الشرائعِ جامعًا بين التنزيهِ والتشبيهِ في التوحيد (١)، محترِزًا عن الإفراطِ والتفريط في الأعمالِ، محتاطًا في التبليغِ والتشريعِ، والفاءُ للسببيةِ؛ أي: إذا كان جزاءُ الكلِّ عليهِ لا عليكَ، فاستقِم أنت فيما أُمِرت بهِ، والكافُ في محلِّ النصبِ صفةٌ للمصدرِ؛ أي: استقامةً مثل الاستقامةِ التي أُمِرت بها.
﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾: عطفٌ على المستترِ في ﴿فَاسْتَقِمْ﴾ وحسُنَ من غيرِ تأكيدٍ للفصلِ؛ أي: فليستقِم مَن تاب معكَ من الكفرِ، وآمَن في اتِّباعه في العقائدِ والأعمالِ سالكًا سبيلَ الأمرَينِ دونَ ما هوَ مخصوصٌ بهِ عليه السلام.
ولِمَا في هذه الضَّميمَةِ من تبليغِ ذلكَ الأمرِ العسير إلى غايةِ العسرِ (٢) قالَ النبيُّ عليه السلام: "شيَّبتْني سورةُ هودٍ" (٣)؛ أي: خصَّ هذه السورةَ بالذكرِ، وإلا فالأمرُ بالاستقامة واردٌ في سورة الشعراءِ.
﴿وَلَا تَطْغَوْا﴾: ولا تخرجُوا عما حدَّ لكم فتعتَدوا.
﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فهو مجازِيكم به، وهو في معنى التعليلِ للأمرِ والنهيِ.
(١) "في التوحيد" من (م). ولعل المراد من العبارة: (جامعًا بين التنزيه والتأويل)، على مذهب الخلف، أما البيضاوي فعبارته: (كالتوسط بين التشبيه والتعطيل بحيث يبقى العقل مصونًا من الطرفين) وقال الشهاب: (والتوسط بين التشبيه والتعطيل - أي: للصفات - هو مذهب أهل الحق). انظر: "حاشية الشهاب" (٥/ ١٤٢).
(٢) في (ك): "العسر غاية العسر"، وفي (ف): "العسر" وسقط الباقي.
(٣) رواه الترمذي (٣٢٩٧) وحسنه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ولفظه: "شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت".