تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٨٩) - ﴿وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾.

﴿وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾: لا يُكسبنَّكُم ﴿شِقَاقِي﴾ معاداتي ﴿أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾ من الغرقِ ﴿أَوْ قَوْمَ هُودٍ﴾ من الريحِ ﴿أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ﴾ من الرجفَةِ.

و﴿أَنْ﴾ بصلَتِها ثاني مفعولي (جرَم)، فإنه مثلُ كسبَ في معناه وتعدِيتهِ إلى مفعولٍ واحدٍ وإلى مفعولينِ.

وقرئ: (لا يُجْرِمَنَّكمْ) بضم الياءِ (١)، من أَجْرمتُه: إذا جعلتَه جارِمًا (٢)، وهو منقولٌ من (جرم) المتعدي إلى مفعولٍ واحدٍ، كما نقل: أكسَبهُ المالَ، من: كسبَ [المال]، والأول أفصَحُ، فإن أجرمَ أقلُّ دورانًا على ألسنة الفصحاءِ.

وقرئ: (مثلَ) بالفتحِ (٣) لإضافته إلى المبنيِّ.

﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ زمانًا أو مكانًا، فإنهم أقرَبُ الهالكين منهُم، أو: ليسوا ببعيدٍ منكُم في الكفر والمعاصي، وما يُستَحقُّ بهِ العقابُ، فحالكُم حالهُم، وإفراد البعيدِ قد مرَّ وجهُه (٤)، فتذكَّر.

* * *

(٩٠) - ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾.

(١) نسبت ليحيى بن وثاب، انظر: "المحتسب" (١/ ٣٢٧).

(٢) أي: من أجرمته ذنبًا، إذا جعلته جارمًا له، أي: كاسبًا. انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٢١)، وما سيأتي بين معكوفتين منه.

(٣) نسبت لمجاهد والجحدري وابن أبي إسحاق، انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦١).

(٤) في هامش (ف): "في تفسير قوله: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ في هذه السورة. منه".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٢٠٥