تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونكالًا من الطغيانِ، أو حجةً تدلُّهم على أن الإنسانَ على ما كان عليهِ من عظم الشأنِ وكبرياءِ الملكِ والسلطانِ مملوكٌ مقهورٌ (١) بعيدٌ عن مكانِ الربوبيةِ.

وقرئ ﴿نُنْجِّيكَ﴾ (٢) من أَنْجَى.

وقرئ: (نُنَحِّيكَ) بالحاء من التنحيَة (٣)، وهي (٤) التبعيدُ (بيديكَ) على أنه تثنيةُ اليدِ (٥). (لمَن خَلقَكَ) بالقافِ (٦)؛ أي: نبعدُك عن الرحمةِ بما كسبت يداكَ من الجفوةِ، لتكون من خالقِكَ آيةً لخلقِهِ، فإن إفرادَهُ إياك بالإلقاءِ إلى الساحل دليل على أنه قصَدَ كشفَ (٧) تزويركَ وإماطةَ الشبهةِ عن أمركَ، [وذلك] (٨) دالٌّ على كمالِ قدرتهِ وعلمِهِ وإرادتِهِ، وهذا الوجه محتمل على المشهورةِ أيضًا.

ومن قالَ في تفسيرِه على القراءة الأخيرةِ: أي: نلقيك بناحية الساحلِ، فقد غفل عن أنَّ مَن قرأه بالحاءِ قرأ (بيديك) باليائين فوقعَ فيما وقعَ.

﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾ لا يتفكَّرون فيها ولا يعتبِرون (٩) بها.

(١) في (م): "ومقهور".

(٢) قراءة يعقوب، انظر: "النشر" (٢/ ٢٥٩).

(٣) نسبت إلى أبي وابن السميفع ويزيد البربري وأبي السمال، انظر: "المحتسب" (١/ ٣١٦)، و"البحر المحيط" (١٢/ ١٧٢).

(٤) في (ك): "وهو".

(٥) لم أقف عليها.

(٦) نسبت لعلي رضي الله عنه، انظر: "تفسير الثعلبي" (٣/ ٣٠١)، و"البحر المحيط" (١٢/ ١٧٣).

(٧) في (ف): "لكشف"، وفي (م): "بكشف".

(٨) ما بين معكوفتين من "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٢٣).

(٩) في (ك): "يعتنون".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ١٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ١٠١